59
ولأجل أنّ الحكايات ، قد صحّت بالتّطابق ، أنّ آخر الكبائس قد عملت في أيّام يزدجرد بن سابور ؛ وأنّ اللواحق ، وضعت في آخر الشهر الذي كانت اليه ، نوبة الكبيسة ، وهو الثامن . فإذا عملنا على أنّ ما بين الإسكندر واردشير ، خمسمائة وسبع وثلاثون سنة ، كان بين زرادشت ويزدجرد بن سابور ، تسعمائة وسبعون سنة بالتقريب ، يلزمها ثمانية أشهر بالكبيس ، كما فعلوا لكلّ مائة وعشرين سنة شهرا ؛ وإذا عملنا على أنّ هذه المدّة ، مائتان ونيّف وستّون سنة ، أو أكثر إلى ثلاثمائة ، كما ذكر أكثرهم ، كان مبلغ السنين ستّمائة سنة بالتقريب ؛ ويخصّها من شهور الكبس ، خمسة أشهر ؛ وقد وضعنا من قولهم ، أنّها ثمانية ، هذا خلف .
60
وكذلك ، قد دوّن في كتب المنجّمين ، أنّ طالع السنة التي قام فيها اردشير ، النّصف من الجوزاء بالتقريب ، وطالع السنة ( 182 ) التي قام فيها يزدجرد ، سدس برج العقرب . فإذا ضربنا ثلاثة وتسعين جزءا وربع جزء ، وهو زيادة الدّور الشّمسىّ على الأيّام الصّحاح عند الفرس ، في أربعمائة وسبع سنين ، اجتمع مائة واثنان وخمسون جزءا وثلاثة أرباع جزء . فإذا نقصنا بذلك ، من مطالع درجة طالع السنة التي ملك فيها يزدجرد ، وقوّسنا الباقي في مطالع إقليم العراق - الذي كان دار مملكة الأكاسرة - ، كان الطالع ، نصف برج الجوزاء ، بالقرب ممّا ذكروا ؛ وإذا زادت السّنون ، أو نقصت ، لم يتّفق الطالع . فإذا ما شهد له شاهدان ، أولى ممّا شهد عليه شهود كثيرة .
فإذا زدنا على أربعمائة وسبعة سنين التي ذكرها المنجّمون ، خمسمائة وسبعا وثلاثين سنة التي نطق بها الشابورقان ، اجتمع تسعمائة واربع وأربعون سنة ، وهي تاريخ الإسكندر لملك يزدجرد ، وزيادة السنة الواحدة ، إنّما هي لتفاوت سنى الروم والفرس ، في الأوائل والمبادئ في حكاية الحاكي ، بغير تدقيق في الشهور والكسور .
61
وأمّا حمزة الأصفهانيّ ، فإنّه حكى عن موسى بن عيسى الكسروىّ ( 183 ) أنّه لمّا نظر هذا النّظر ، وتنبّه للتّخليط الذي ذكرناه ، قال : إنّ ما بين الإسكندر ، وبين ملك يزدجرد ، تسعمائة واثنتان وأربعون سنة ؛ فإذا نقصنا من ذلك ، مائتين وستّا وستّين سنة لمدّة ملك الأشغانيّة ، حصل مدّة ملك الساسانيّة ، من لدن اردشير إلى ملك يزدجرد ، ستّمائة وستّا وسبعين سنة ؛ ولم يجدوها في أقاويلهم ، كذاك . قال : فنظرنا واعتبرنا عدد ملوكهم ، فإذا إنّهم قد نسوا أسامي نفر منهم ، لم يذكرها الناقلون ؛ وإنّما والوا فيها لتشابهها ، وأنا أسوقها على الحقيقة . فزاد - اعني - موسى ، في مددهم وفي عددهم ، كما سنحكيه عنه ، إذا انتهت نوبة الحكاية اليه ، إن شاء اللّه تعالى .