تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨

الغربة

الغربة لغة : هي البعد عن الوطن في طلب المقصود ، وفي القاموس : الغرب : المغرب والذهاب والنوى والبعد كالغربة ، وفي اللسان : الغربة والغرب : التروح عن الوطن والاغتراب ، ورجل غرب وغريب : بعيد عن وطنه والجمع غرباء والأنثى غريبة .

الغربة في اصطلاح الصوفية :

هي حال من أحوال الفناء ؛ حيث يغيب الصوفي عن ذاته ؛ لحضوره مع اللّه تعالى : ويسمى الصوفية غرباء ؛ لخروجهم عن أوطانهم ، وغيابهم عن أنفسهم ، وذلك عند انفصال النفس عن مقارها الحيوانية ومألوفاتها الطبيعية ومراداتها الشهوانية ؛ من أجل طلب الحق ؛ لأن الحق غربة . والغربة وصف شريف ، ينفرد به الموصوف دون أفراد جنسه ، وذلك الشخص يسمى في اصطلاح الصوفية غريبا . كذلك فإن الغربة أحد منازل الولايات ، وصاحبها صاحب غربة عن الخلق ؛ لكونه بائنا عنهم بمعناه وسريرته ، وإن كان كائنا معهم بجسده وصورته ؛ فهو راحل عنهم إلى أوطانه ، قاطن معهم في مصر حدثانه 1 . وإن الصوفي بطبعه : ميال للأسفار ، ويسمى " طيارا " لهذا السبب ، وهو غريب وإن كان قريبا ؛ لأن قربه من اللّه تعالى ، وليس من الأغيار ، فالصوفية هم الفرارون بدينهم من وسط الفتن ؛ ولهذا الغرباء أحب شئ إلى اللّه تعالى . إن غيبة القلب عن علم ما يجرى من أحوال الخلق ، لغياب الأساس بالنفس وبالغير ، بوارد تذكر ثواب أو تفكر عقاب ، إنما هي من نواتج استمرار الذكر ، فإن الغيبة عن