الغربة
الغربة لغة : هي البعد عن الوطن في طلب المقصود ، وفي القاموس :
الغرب : المغرب والذهاب والنوى والبعد كالغربة ، وفي اللسان : الغربة والغرب : التروح عن الوطن والاغتراب ، ورجل غرب وغريب : بعيد عن وطنه والجمع غرباء والأنثى غريبة .
الغربة في اصطلاح الصوفية :
هي حال من أحوال الفناء ؛ حيث يغيب الصوفي عن ذاته ؛ لحضوره مع اللّه تعالى :
ويسمى الصوفية غرباء ؛ لخروجهم عن أوطانهم ، وغيابهم عن أنفسهم ، وذلك عند انفصال النفس عن مقارها الحيوانية ومألوفاتها الطبيعية ومراداتها الشهوانية ؛ من أجل طلب الحق ؛ لأن الحق غربة .
والغربة وصف شريف ، ينفرد به الموصوف دون أفراد جنسه ، وذلك الشخص يسمى في اصطلاح الصوفية غريبا .
كذلك فإن الغربة أحد منازل الولايات ، وصاحبها صاحب غربة عن الخلق ؛ لكونه بائنا عنهم بمعناه وسريرته ، وإن كان كائنا معهم بجسده وصورته ؛ فهو راحل عنهم إلى أوطانه ، قاطن معهم في مصر حدثانه 1 .
وإن الصوفي بطبعه : ميال للأسفار ، ويسمى " طيارا " لهذا السبب ، وهو غريب وإن كان قريبا ؛ لأن قربه من اللّه تعالى ، وليس من الأغيار ، فالصوفية هم الفرارون بدينهم من وسط الفتن ؛ ولهذا الغرباء أحب شئ إلى اللّه تعالى .
إن غيبة القلب عن علم ما يجرى من أحوال الخلق ، لغياب الأساس بالنفس وبالغير ، بوارد تذكر ثواب أو تفكر عقاب ، إنما هي من نواتج استمرار الذكر ، فإن الغيبة عن