أما المجسّمة من الحنابلة ، فهم جزء من الناس الذين تولوا - ولا زالوا - وضع الخسائس في كتب الصوفية وأهل اللّه .
وقد اشتد شعارهم على كثير من أهل العلم حسدا وبغضا .
ولهم مواقف مع شيخ الإسلام والمسلمين في عصره ، العز بن عبد السلام الذي ذكرناه آنفا ، وهي مواقف في غاية الخساسة ولا يحمدون عليها .
ومن مواقفهم معه ما ذكره الدكتور محمود رزق سليم في كتابه « عصر سلاطين المماليك » ج 3 ص 179 طبع « مكتبة الآداب » بالقاهرة .
قال :
« . . . وممن اتصل بهم الملك الأشرف ( موسى بن العادل بن أيوب ) ملك « دمشق » قبل الصالح إسماعيل .
وكان هذا الملك - موسى - يجل الشيخ ويعظمه ، ويضمر له في نفسه مكانة سامية ، غير أنه كان ميالا إلى جماعة من مبتدعة الحنالة الذين يقولون بأن اللّه سبحانه حرفا وصوتا ، ويعتقد معتقدهم .
وهذا المذهب : غير مذهب الأشاعرة ، مع أن المبتدعين أفهموه أن مذهبهم ، هو مذهب السلف الصالح ، وأنه رأى ابن حنبل .
وقد هال جماعة المبتدعين من الحنابلة : ما للشيخ عز الدين من منزلة لدى السلطان الأشرف ، فحقدوا عليه ، وخشوا على منزلتهم منه ، فسعوا لديه بالوشاية ، وقالوا للسلطان الأشرف : إن الشيخ أشعري العقيدة ، يخطئ من يعتقد الحرف والصوت ، ويعده مبتدعا ، وأنه يقول كما يقول الأشعري : « إن الخبز لا يشبع ، والماء لا يروى ، والنار لا تحرق « 1 » » .
وانتهى الأمر بهذه الوشاية أن كتبت فتيا في هذه المسائل ، ، ودفعت إلى الشيخ ليبدى فيها رأيه :
هامش
( 1 ) وذلك هو الحق : لأن اللّه تعالى يخلق الشبع عند أكل الخبز ، ويخلق الرىّ عند شرب الماء ، ويخلق الاحتراق عند لمس النار ، وإلّا فأين كانت النار عندما ألقى سيدنا إبراهيم عليه السلام فيها ولم يحترق .