الواقعة أيضا قيل لي : قل لأصحابك استغنموا وجودي من قبل رحلتي ، فنظمت ذلك وضمنته هذا اللفظ ، فقلت بعد ما استيقظت :
قد جاءني خطاب * من عند بغيتي
بأن أقول قولا * لأهل ملتي
استغنموا وجودي * من قبل رحلتي
لكي أرى بعيني * من كان قبلتي
وفي وجودي أيضا * من كان علتي
فإنني فقير * لسد خلتي
محبتي مقامي * والحال خلتي
فعينه وجودي * والعلم حلتي
دعوت عين نفسي * لما تولت
عن ذكر ما أتاها * وما استقلت
فعندما تجلى * مع الأهلة
إلى شهود عيني * من خلف كلّتي « 1 »
ومد لي يمينا * من أجل قبلتي
فما رأيت غيري * إذ كان جملتى
ورأيت في هذه الواقعة أنواعا كثيرة ، من مبشرات إلهية بالتقريب الإلهي ، وما يدل على العناية والاعتناء ، فأرجو من اللّه أن يحقق ذلك في الشاهد ، فإن الأدب يعطي أن أقول - في مثل هذا - ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن يكن من عند اللّه يمضه » مع علمه بأنه من عند اللّه ، فما قلت مثل هذا قط في واقعة ، إلا وخرجت مثل فلق الصبح ، فإني في هذا القول متأس ومقتد برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاتخذت ذلك في كل مبشرة أراها ، وانتفعت بالاتباع فيه ، وما قلت هذا كله إلا امتثالا لأمر اللّه في قوله :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
.
( ف ح 1 / 722 )
هامش
( 1 ) كلتي بكسر الكاف ، والكلة هنا الستر الرقيق .