عناية اللّه بعباده :
في ليلة تقييدي هذا الوجه ، أراني الحق في واقعتي رجلا ربع القامة فيه شقرة ، فقعد بين يدي وهو ساكت ، فقال لي الحق : هذا عبد من عبادنا ، أفده ليكون هذا في ميزانك ، فقلت له : من هو ؟ فقال لي : هذا أبو العباس بن جودي من ساكني البشرات - وأنا إذ ذاك في دمشق - فقلت له : يا رب وكيف يستفيد مني وأين أنا منه ؟ فقال لي : قل فإنه يستفيد منك ، فكما أريتك إياه أريته إياك ، فهو الآن يراك كما تراه ، فخاطبه يسمع منك ، ويقول هو مثل ما تقول أنت ، يقول أريت رجلا بالشام ، يقال له محمد بن العربي ، وسماني ، أفادني أمرا لم يكن عندي ، فهو أستاذي ، فقلت له : يا أبا العباس ما الأمر ؟ قال : كنت أجهد في الطلب وأنصب وأبذل جهدي ، فلما كشف لي ، علمت أني مطلوب ، فاسترحت من ذلك الكد ، فقلت له : يا أخي من كان خيرا منك وأوصل بالحق ، وأتم في الشهود وأكشف للأمر ، قيل له
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
فأين الراحة في دار التكليف ؟ ما فهمت ما قيل لك ، قولك علمت أني مطلوب ، ولم تدر بماذا ؟ نعم أنت مطلوب بما كنت عليه من الاجتهاد والجد ، ما هذه الدار دار راحة ، فإذا فرغت من أمر أنت فيه ، فانصب في أمر يأتيك في كل نفس ، فأين الفراغ ؟ فشكرني على ما ذكّرته به ، فانظر عناية اللّه بنا وبه . ( ف ح 3 / 431 )
إعجاز القرآن :
راجع الصدق هو الإعجاز ص 40 - وهنا يقول الشيخ رضي اللّه عنه :
إني إناء ملآن ليس يشرب ما * فيه من اللبن الممزوج بالعسل
غير الذي بفنون العلم خصصنا * محمد خير مبعوث من الرسل
أتى بإعجاز قول لا خفاء به * أعجازه انعطفت منه على الأول
حوى على كل لفظ معجز ولذا * حوى على كل علم جاء من مثل
أتى به الناطق المعصوم معجزة * إلى الذي كان في الدنيا من الملل
فما يعارضه جن ولا بشر * بسورة مثله في غابر الدول
ولو يعارضه ما كان معجزة * فليس إعجازه يجري إلى أجل
رأيت ربي في نومي فقلت له * ما صورة الصرف في القرآن حين تلي