وثلاثين وستمائة ، وهو ينهاني عن مجالسة ثلاثة ، المطاطين والسقاطين وأنسيت الثالثة ، فكنت أقول له : « يا رب وما المطاطون ؟ » فقال : « الذين يمدون العالم إلى غير نهاية في الابتداء ، وإني ابتدأت العالم بالخلق » قلت : « وما السقاطون ؟ » فقال تعالى : « الذين يأتون بسقط الكلام ليضحكوا به الناس ، وهي من سخط اللّه ، فإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه ، ما يظن أنه يبلغ ما بلغت ، فيهوي بها في النار سبعين خريفا » .
فقلت في ذلك في النوم ، وقد أنسيت الثالثة :
نهاني الحق في الغطط * عن المطاط والسقط
وأني لا أجالس من * يكون بمثل ذا النمط
وأفهمني بأن أحظى * به في العالم الوسط
قال تعالى
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
أي خيارا ، ووقع لي في النوم في الغطط « أنه صوت النائم » ولذلك جئت به ، فإن الغطيط الصوت ، كما قيل : يغط غطيط البكر شدّ خناقه ، وفي الحديث في نوم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن له غطيطا . ( الديوان / 321 )
يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئا :
في معرض شرح أن كل نفس مطلوبة من الحق في نفسها ، لا تجزي نفس عن نفس شيئا ، وأن تقلب الإنسان في العبادة من وجه بذاته ، ومن وجه بربه ، ليس لغيره فيه مساغ ولا دخول ، أراني ذلك في واقعة ، فاستيقظت من منامي وأنا أحرك شفتي بهذه الأبيات ، التي ما سمعتها قبل هذا ، لا مني ولا من غيري ، وهذه هي :
قال لي الحق في منامي * ولم يكن ذاك من كلامي
وقتا أناديك في عبادي * وقتا أناجيك في مقامي
وأنت في الحالتين عندي * في كنف الصون والذمام
فمن صلاة إلى زكاة * ومن زكاة إلى صيام
ومن حرام إلى حلال * ومن حلال إلى حرام
وأنت في ذا وذاك مني * كمثل مقصورة الخيام
( ف ح 1 / 628 )