حب الحب :
هو الشغل بالحب عن متعلقه « 1 » ، جاءت ليلى إلى قيس - وهو يصيح ليلى ليلى ، ويأخذ الجليد ويلقيه على فؤاده ، فتذيبه حرارة الفؤاد ، فسلمت عليه ، وهو في تلك الحال - فقالت له : أنا مطلوبك ، أنا بغيتك ، أنا محبوبك ، أنا قرة عينك ، أنا ليلى ؛ فالتفت إليها وقال :
إليك عني فإن حبك شغلني عنك . هذا ألطف ما يكون ، ولنا في ذلك :
ولما رأيت الحب يعظم قدره * وما لي به حتى الممات يدان
تعشقت حب الحب دهري ولم أقل * كفاني الذي قد نلت منه كفاني
فأبدا لي المحبوب شمس اتصاله * أضاء بها كوني وعين جناني
وذاب فؤادي خيفة من جلاله * فوقّع لي في الحين خط أمان
ونزّهني في روض أنس جماله * فغبت عن الأرواح والثقلان
وأحضرني والسر مني غائب * وغيبني والأمر مني داني
فإن قلت إنّا واحد فوجوده * وإن أثبتوا عيني فمزدوجان
ولكنه مزج رقيق منزه * يرى واحدا والعلم يشهد ثاني
فقلت له وهو القؤول وإنه * عبارته المثلى جرت بلساني
أيا من بدى في نفسه لنفيسه * ولا عدد فالعين مني فاني
فنفسك شاهدت النفيسة منعما * بنفسك وانظر في المرآة تراني
فيا غائبا : من كان هذا مقامه * يرى في جنان الناعمات بجان
فلا والذي طارت إلى حسن ذاته * قلوب فأفناها عن الطيران
( ف ح 2 / 325 )
أثر الجمال :
أثر الجمال في الصور ما يقع به العشق والحب والهيمان والشوق ، ويورث الفناء عند المشاهدة ، ولهذا هام في الحق العارفون ، وتحقق بمحبته المحققون ، ولهذا قلنا فيه في بعض عباراتنا عن العالم : إنه مرآة الحق ، فما رأى العارفون فيه إلا صورة الحق ، وهو سبحانه الجميل ، والجمال محبوب لذاته ، والهيبة له في قلوب الناظرين إليه ذاتية ، فأورث المحبة
هامش
( 1 ) راجع « المحب لا يعلم أنه محب » - لوازم المحبة بعد ذلك .