كالشاذلية ، قد أظهروا احترامهم له كشيخ من شيوخ التربية الروحية . فقد أخذ ابن عطاء اللّه السكندرى أحد أركان الطريقة الشاذلية بكثير من قواعد ابن عربى في السلوك كما مر ذكره ، وذكر المقرى في « نفح الطيب » أن ابن عطاء اللّه السكندرى كان يعظمه « 1 » .
ومن الشاذلية الذين أظهروا احترامهم لابن عربى أيضا ، الشيخ محمد المغربي الشاذلي أستاذ جلال الدين السيوطي العالم المصري المشهور ، وقد وصفه بأنه « مربى العارفين كما أن الجنيد مربى المريدين « 2 » » .
ومنهم أيضا الشيخ أبو عبد اللّه القورى أستاذ الشيخ أحمد زروق الفاسي « 3 »
وقد أظهر كثير من شيوخ الطرق الأخرى وأتباعهم احترامهم لابن عربى ، كالنقشبندية الذين وصفوه بأنه خاتم الأولياء المحمديين « 4 » ، ونقلوا عنه كثيرا « 5 » ، وكان منهم الملا عبد الرحمن الجامي المتوفى سنة 898 ه ، والذي درّس « الفتوحات المكية » ، كما كتب شرحا لفصوص الحكم « 6 » .
كذلك كان الخلوتية معظمين لابن عربى وآخذين بقواعده العملية في العزلة والخلوة ، كما سلف بيانه .
وقد حظى ابن عربى باحترام كبير من رجال الدين أصحاب النزعة الصوفية في العصر الحاضر ، ومن هؤلاء نذكر الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده ( 1266 ه - 1323 ه ) رائد الإصلاح الديني في العصر الحاضر . فقد سلك الأستاذ الإمام طريق الصوفية « 7 » ، ووصل فيها إلى درجة عالية ، وإن كان
هامش
( 1 ) نفح الطيب ، ج 7 ، ص 158 ؛ وانظر أيضا البرهان الأزهر ، ص 15 .
( 2 ) اليواقيت والجواهر ، ص 11 .
( 3 ) قواعد التصوف ، القاهرة 1318 ه ، القاعدة 85 .
( 4 ) الأنوار القدسية في مناقب السادة النقشبندية ، ص 7 ، ص 161 .
( 5 ) الأنوار القدسية ، ص 99 ، 100 ، 108 .
( 6 ) الأنوار القدسية ، ص 152 ، 153 .
( 7 ) أنظر في ذلك : السيد محمد رشيد رضا : تاريخ الأستاذ الإمام ، ج 1 ، ص 20 وما بعدها ، ص 106 وما بعدها ، ص 927 وما بعدها .