يتوهم أنه هو اللّه ، وأن الوجود هو اللّه « 1 » » .
13 - مكانة ابن عربى كشيخ للطريقة الأكبريّة :
استطاع ابن عربى - بما ألف وكتب - أن يؤثر في طرق التصوف التي أصبحت بتأثير منه مدارس مغلقة للمريدين الذين يتلقنون أسرار الطريق ، والتي انتقل اهتمامها من مجرد ضبط النفس من الوجهة الأخلاقية إلى التماس المعرفة الميتافيزيقية . وكان تأثير ابن عربى عظيما للغاية إلى حد أنه تعدى المشرق العربي إلى الأقاليم الفارسية والتركية ، فكان واضحا على صوفيتها « 2 » .
وقد عرف كثير من القدماء لابن عربى هذه المكانة باعتباره شيخا مربيا إلى جانب مكانته المسلم بها في مجال نظريات التصوف ، وحسبنا أن نذكر بعض شواهد من كلامهم تدل على ذلك :
وصفة المقرى في « نفح الطيب » قائلا : « والغالب عليه ( أي على ابن عربى ) طرق أهل الحقيقة ، وله قدم في الرياضة والمجاهدة ، وكلام على لسان أهل التصوف ، ووصفه غير واحد بالتقدم والمكانة من أهل هذا الشأن بالشام والحجاز ، وله أصحاب وأنباع » « 3 » .
ووصفه أحد معاصريه ، وهو كمال الدين أبو منصور ظافر الأزدي في رسالة له قائلا : « ورأيت بدمشق الشيخ الإمام العارف الوحيد محيي الدين ابن العربي وكان من أكبر علماء الطريق ، جمع بين سائر العلوم الكسبية ، وما وقر له من العلوم الوهبية . ومنزلته شهيرة وتصانيفه كثيرة . وكان غلب عليه التوحيد علما وخلقا وحالا ، لا يكترث بالوجود مقبلا كان أو معرضا ، وله علماء أتباع أرباب مواجيد وتصانيف « 4 » » .
هامش
( 1 ) تقى الدين بن تيمية : مجموعة الرسائل الكبرى ، القاهرة 1323 ه ، ج 1 ، ص 154 .
( 2 ) قارن :Gibb ( H . A . R . ) : Mohammedanism , an historical survey , Lon don 1953 , pp . 148 - 149 .( 3 ) نفح الطيب ، طبعة أحمد فريد رفاعى ، ج 7 ، ص 97 .
( 4 ) نفح الطيب ، ج 7 ، ص 112 - 113 .