إلا هو ، وهو عين الوجود والسالك والمسافر ، فلا عالم إلا هو ، فمن أنت ؟
فاعرف حقيقتك وطريقتك ، فقد بان لك الأمر على لسان الترجمان إن فهمت . . فإن للحق نسبا كثيرة ، ووجوها مختلفة « 1 » ! » .
8 - ضرورة الشيخ للمريد :
ولا بد أن يتم سلوك السالك أو سفره تحت إرشاد شيخ عارف بصير بالطريق إلى اللّه ، وإلا لم يصل ، وفي ذلك يقول ابن عربى : « ومما لا بد لك منه طلب شيخ مرشد ، والصدق من شعار المريد ، فإن المريد إذا صدق مع اللّه قيض اللّه له من يأخذ بيده « 2 » . ويقول أيضا : « فلا بد من مؤدب ، وهو الأستاذ ، وحينئذ تقع الفائدة ؟ « 3 » .
وأوثق رباط يربط بين الشيخ ومريده في رأى ابن عربى هو رباط المحبة ، وإلى ذلك يشير أحمد بن سليمان النقشبندي قائلا : « واعلم أن هذه الطريقة العلية ( الأكبريّة ) سلوكها وقطع عقباتها إنما هو بالذل والانكسار والخوف الشديد . . وبمحبة الشيخ للمريد ، فمتى مال إليه بقلبه نال مطلوبه ، ووصل إلى مشاهدة ربه « 4 » » .
ويعظم ابن عربى لمريده قدر الشيخ ، فيذكّره دائما بأنه في مقام الدعوة إلى اللّه ، وهو الوارث للنبوة « 5 » ، وهو الذي قالت فيه السادة من أهل طريق اللّه : « من لم يكن له أستاذ فإنّ الشيطان أستاذه » « 6 » .
فإذا وفق المريد إلى شيخ مربّ ، أخذ عليه الشيخ العهد ، وهذا ما يعرف أيضا بالتلقين ، ولهذا الأخذ في طريقة ابن عربى كيفية معينة أظهرنا عليها
هامش
( 1 ) فصوص الحكم ، ص 109 .
( 2 ) كنه ما لا بد منه للمريد ، ص 42 .
( 3 ) الأمر المحكم المربوط ، ص 224 .
( 4 ) النور المظهر ، ص 10 ؛ وقارن جامع الأصول ، ص 81 .
( 5 ) الأمر المحكم المربوط ، ص 224
( 6 ) تنسب هذه العبارة لأبى يزيد البسطامي ( انظر الرسالة القشيرية ، ص 181 ) .