أحمد بن سليمان النقشبندي قائلا : « وأما كيفية طريقة الشيخ الأكبر ، فهي أن يأمر المريد بالتوبة من جميع الصغائر والكبائر ، ثم يقابله شيخه ، ويضع يده بيده ، ويأمره أن يغمض عينيه ، ويقول : لا إله إلا اللّه ثلاث مرات ، والمريد يسمع ، ثم يقول المريد : لا إله إلا اللّه ثلاث مرات والشيخ يسمع ، ثم يقرأ للتبرك قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
. . إلى قوله
أَجْراً عَظِيماً
« 1 » »
وعندئذ يلبس الشيخ مريده خرقة التصوف « 2 » ، ولهذا عند ابن عربى حكمة أشار إليها بقوله : « فلم نزل نلبسها ( أي الخرقة ) للمريدين كما لبسناها ، فننزع من المريد جميع الأخلاق الردية مع الخرقة التي نلبسها له .
فمن أعطاه اللّه ما ذكرناه ، فليلبس الخرقة لغيره ، وإلا فليلزم الأدب مع الأشياخ « 3 » » .
ويبين لنا ابن عربى شروط الشيخ « 4 » ، فمنها أن يكون عارفا بالخواطر النفسية والشيطانية والملكية والربانية ، وبالأصل الذي تنبعث منه هذه الخواطر ، وبحركاتها الظاهرة ، وبما فيها من العلل والأمراض الصارفة عن صحة الوصول إلى عين الحقيقة ، وبالأدوية وأعيانها ، وبالأزمنة التي يحمل المريد فيها على استعمالها ، وبالأمزجة والعوائق والعلائق الخارجة للمريد .
ولما كان الشيخ هو الطبيب المعالج للمريد السالك ، تعين عليه أن يكون حاذقا لعظم مسئوليته ، وإلا ترتب على جهله هلاك المريد ، وفي هذا يقول ابن عربى في عبارات عميقة الدلالة : « ومتى لم يكن الطبيب يميز أعيان الأعشاب والعقاقير ، عارفا بتركيب الأدوية ، فإنه مهلك للمريض ، فإن العلم من غير العين ( يشير هنا إلى الخبرة الحسية ) لا يفيد . . وحينئذ ألا ترى لو كان للعشاب
هامش
( 1 ) النور المظهر ، ص 4 ؛ وجامع الأصول ، ص 80 .
( 2 ) النور المظهر ، ص 3 - 4 .
( 3 ) النور المظهر ، ص 3 . وقارن أيضا حكمة الخرقة عند الصوفية في عوارف المعارف السهروردي ، ج 2 ، ص 36 .
( 4 ) الأمر المحكم المربوط ، ص 224 - 225