رحلتك ، ولا قطعة بينك وبينه حتى تمحوها وصلتك « 1 » » وهذا يعنى عند ابن عطاء اللّه ، كما هو عند ابن عربى وغيره من الصوفية ، أن السفر والسلوك والسير والميادين مجرد ألفاظ يستعملونها في أمور معنوية بحتة ، فيتجوزون بها عن أمور حسية ، ومرجع ذلك كله إلى علوم ومعاملات يتصف بها العبد لا غير « 2 » ، فأحوال السلوك عند الصوفية متصفة بأنها ذاتية
( subjective )
باعتبارها أذواقا خاصة يتحقق بها السالك للطريق وحده .
وأول خطوة في السلوك محاسبة النفس ، فيقول ابن عربى لمريده :
« ومما لا بد لك منه محاسبة نفسك ، ومراعاة خواطرك مع الأوقات ، واستشعار الحياء من اللّه تعالى بقلبك . فإنك إذا استحييت من اللّه منعك قلبك أن يخطر فيه خاطر ذمه اللّه ، أو يتحرك بحركة لا يرتضيها اللّه تعالى . ولقد كان لنا شيخ يقيد حركاته في كتابه بالنهار ، فإذا أمسى جعل صحيفته بين يديه ، وحاسب نفسه على ما فيها ، وزدت أنا على شيخى بتقييد خواطرى » « 3 »
ومن مراحل السلوك إلى اللّه رياضة النفس من الناحية الأخلاقية ، فيقول ابن عربى في ذلك لمريده : « ومما لا بد لك منه يا حبيبي البحث عن مكارم الأخلاق ، ولتأتها مهما تعين عليك منها خلق ، وكذلك سوء الأخلاق اجتنبها كلها . واعلم أن من ترك خلقا كريما إنما تركه بسوء خلق ذميم « 4 » » .
ومن آداب السالك عند ابن عربى مراعاة حكم الوقت ، فيقول له :
« ومما لا بد لك منه مراعاة الأوقات بأن تنظر في الوقت الذي أنت فيه ، وتنظر ما قال لك الشرع أن تعمله فيه فافعله « 5 » » .
هامش
( 1 ) شرح الرندى على الحكم ، القاهرة 1278 ه ، ج 2 ، ص 79 .
( 2 ) شرح الرندى على الحكم ، ج 2 ، ص 79 .
( 3 ) ابن عربى : رسالة في كنه ما لا بد منه للمريد ، مع الرسالة اللدنية للغزالي ، القاهرة 1328 ه ، ص 45 .
( 4 ) كنه ما لا بد منه للمريد ، ص 46 .
( 5 ) كنه ما لا بد منه للمريد ، ص 45 .