بعض أتباعه هم الذين نشروها في الهند في القرن السابع الهجري .
أما ما يذكره « لشاتلييه » من أن الطريقة الأكبرية في الهند قد عرفت على أنها فرع من فروع الطريقة القادرية ، فهو أمر مفتقر إلى شواهد موثوق بها ، إذ لم يذكر ابن عربى نفسه انتماءه إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني . صحيح أنه في بعض كتبه كالفتوحات « 1 » يظهر إجلاله وإكباره له ، ولكنه لم يذكره كأستاذ له ، يضاف إلى ذلك أن ابن عربى ولد سنة 560 « 2 » ه ، وتوفى عبد القادر الجيلاني سنة 561 « 3 » ه ، فلا يعقل أخذه عن الجيلاني .
وقد يقال إن أخذ ابن عربى عن عبد القادر الجيلاني كان بالواسطة ، على نحو ما يقول محمد رجب حلمى : « أخذها ( أي العلوم الباطنة ) بالواسطة من حضرة الغوث سيدنا عبد القادر الجيلاني ، وحصل له ( بذلك ) الفيوضات الغزيرة والفتوحات الكثيرة » « 4 » . ولكن محمد رجب حلمى لم يبين لنا تلك الواسطة التي أخذ بها ابن عربى عن عبد القادر الجيلاني .
ولهذا حاولنا تتبع هذه المسألة في كتب ابن عربى نفسه ، فتبين لنا أنه إبان إقامته في العراق ، عرف شيئا عن أحوال عبد القادر الجيلاني ، وأدرك ذوقا مكانة أحد تلاميذه وهو الشيخ أبو السعود بن شبل « 5 » ، وإن كان لم يلتق بهذا الأخير ، وفي ذلك يقول : « ويقال إن أبا السعود بن الشبل كان منهم ( يقصد من الأقطاب المعروفين بالركبان ) ، وما لقيته ولا رأيته ، ولكن شممت له رائحة طيّبة ونفسا عطريا ، وبلغني أن عبد القادر الجيلاني رضى اللّه
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 262 .
( 2 ) الترجمة الواردة في الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 2 .
( 3 ) ابن شاكر : فوات الوفيات ، بولاق 1299 ، ج 2 ، ص 2 .
( 4 ) البرهان الأزهر ، ص 6 .
( 5 ) عرفنا أن الشيخ أبا السعود بن شبل كان تلميذا لعبد القادر الجيلاني من نص عثرنا عليه في كتاب « لطائف المنن » لابن عطاء اللّه السكندرى ( لطائف المنن ، القاهرة 1322 ه ، ص 48 ) ، وهو أيضا يبين معرفة ابن عربى بأبى السعود وأحواله في السلوك .