شيخنا أبا العباس رضى اللّه عنه يقول : طريقنا هذه لا تنسب للمشارقة ولا للمغاربة . . وإنما يلزم تعيين المشايخ ، الذين يستند إليهم طريق الانتساب ، من كانت طريقه بلبس الخرقة ، فإنها رواية ، والرواية تتعين بتعين رجال سندها ، وهذه هداية ، وقد يجذب اللّه العبد إليه فلا يجعل عليه منّة لأستاذ ، وقد يجمع شمله برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيكون آخذا عنه ، وكفى بهذا منة « 1 » » . وكذلك كان الشيخ عبد الرحيم القناوى ، أحد كبار الصوفية بمصر ، يقول أيضا : « أنا لا منّة لأحد علىّ إلا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا أراد اللّه أن يتفضل على عبد يغنيه عن الأستاذين حتى لا يكون له فيهم سلف فعل « 2 » ! » .
4 - هل هي فرع من الطريقة القادرية ؟ :
وقد لفت نظرنا فيما يتعلق بأسانيد الطريقة الأكبرية ما ذكره أو كتاف ديبونت وإكزافييه كوبولانى « 3 » ، نقلا عن لشاتلييه في كتابه « طرق الحجاز »
( Confre ? ries du Hedjaz )
، من اندراج الطريقة الأكبرية في عداد الطوائف القادرية المنسوبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وقد ذكر لشاتلييه ، فيما ذكر عن الطريقة الأكبرية - القادرية ، أنها تأسست في هندوستان منذ القرن السادس الهجري بواسطة الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربى الحاتمي ، ثم بين كيف انتشرت بين مسلمى الهند « 4 » .
ولكننا نشك في أن تكون الطريقة الأكبريّة قد عرفت في الهند في القرن السادس الهجري ، لأنّ ابن عربى لم يرحل إلى المشرق إلا في أواخر هذا القرن ، وعلى وجه التحديد في سنة 598 ه « 5 » ، ومن الأرجح أن يكون
هامش
( 1 ) لطائف المنن ، ص 54 .
( 2 ) لطائف المنن ، ص 54 .
( 3 )Octave Depont et Xavier Coppollani : Les confre ? ries religieu - ses musulmanes , Alger , 1897 , p . 319 .( 4 )A . Le Chatelier : Les confre ? ries du Hedjaz , pp . 35 - 38 .( 5 ) الترجمة الواردة في الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 3 .