قال - تعالى ! - :
« إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا »
ومن وجوه معاني ذلك ، أن يؤمر بالتوحيد مع كونه لا ينال حقيقة . فلا يبقى الطلب إلّا للتوحيد الذي يصح أن يدرك وينال ، وهو توحيد الألوهية .
« وفيه تتنوع عليه الأشياء . وإذا تنوعت عليه المطالب تكثرت وثقلت عليه ، لكونها تخالف مقصوده الذي هو التوحيد . - والموحد من جميع الوجوه لا يصح أن يكون خليفة ، لأن المستخلفين يطلبون بوجوه كثيرة وأحكام متعددة . فكثرة النسب من شرط الخلافة ، وهي تنافى الوحدانية .
وتوحيد الألوهية ، بهذه النسبة ، « هو » . فالألوهية لا ثاني لها من جنسها ، ومع هذا فلها نسب وأحكام . - فتحقق !
« وأما سكوت شيخنا . . . عن الشبلي عند سؤاله إياه . . . ( فقد ) أراد به شيخنا قول الحقائق ، وهو لسان السكوت في موطن السكوت : فيكون السكوت في موطنه عين الجواب . . . »
كشف الغايات :
« ثقل التوحيد إذا نزل بالقلب من أعباء : - « إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا « تداعت له الجوارح والجوانح ، وانطمست دون مطلبه الأحمى شيوع المطالب الجمة . ولذلك « الموحد من جميع الوجوه لا يصح أن يكون خليفة » . لأنه مأخوذ بما يقطع نسب الغير مطلقا ، فضلا عن أثقالهم .
« والخليفة مأمور بحمل أثقال المملكة كلها » . بل من شرط الخلافة اعتبار نسب المستخلفين ووجوه مطالبهم . وذلك ينافي حكم التوحيد ، القاطع بملكتة نسب السوىّ . ولذلك قال : « والتوحيد يفرده إليه ولا يترك فيه متسعا لغيره » . حتى أ ( نه ل ) يرفع عن ذات الخليفة ما يشعر بالغيرية .
ولن تطلب الإلهية لها ، من حيث توحيدها ، ثانيا من جنسها .