كشف الغايات :
« للّه عبيد » ، خصص العبيد بالاسم « اللّه » وإحضارهم با ( لاسم ) الحق :
فإن عموم الإلهية يطلب ثبوت الإنسان ، الذي هو المألوه الأتم والمظهر الأجمع ، لا زواله ؛ - والحق هو عين نور الوجود المطلق الباطن ، والخلق ظله الظاهر كما قال العارف :
فعين وجود الحق نور محقق * وعين وجود الخلق ظل له تبع
فإذا حضر الظل مع النور ثبت . وإذا حضر فيه زال . . .
« أحضرهم الحق . . . فيه ثم أزالهم » . - « ثم » هنا ليس للمهلة كما في نحو قوله :
كهز الردينى ( تحت العجاج * جرى في الأنابيب ) ثم اضطرب
فإن « الهز والاضطراب » معا ، في وقت واحد . - والحق ، من حيث كونه أحدىّ الذات ، لا يطلب المألوه بنسبة الغيرية . فإن حضرته ، من هذا الوجه ، للإحاطة والاشتمال . ف ( حضرة ) كل شئ فيها عين كل شئ :
كاشتمال كل جزء من أجزاء الشجرة في النواة على الكل . ففي كل شئ ، في هذه الحضرة ، كل شئ . ولذلك « أحضرهم الحق » في أحديته « فأزالهم » فيما « أحضرهم » . . . « فزالوا » بزوال الإضافات والنسب عنهم ، « للذي أحضرهم » ، أي لأحديته الذاتية القاضبة باضمحلال رسوم الغيريّة .
« فكان الحضور » في أحديته الذاتية بعد استهلاك الرسوم بحكم اشتمال الكل على الكل « عينّ الغيبة ، والغيبة عينّ الحضور ، والبعد عين القرب ، والقرب عين البعد : وهذا مقام اتحاد الأحوال » ، أي أحوال الوجود مطلقا .
والمتحقق بذوق هذا التجلي يعلم كون الحق ظاهرا من وجه هو به باطن ، وباطنا من وجه هو به ظاهر : لا بوجهين ونسبتين مختلفتين . وليس للعقول في هذا المنال مجال قطعا .
« . . . واجتمعت بالجنيد في هذا المقام » ، يريد اجتماعا روحانيا » .
إذ شأن الكامل ، المنطلق في ذاته ، أن لا ينحصر في البرازخ . فله أن يخرج