يحيى زكريا ابن محمد بن محمود الأنسي القزويني . . . وغيرهم مما لا يحصى ولا يستقصى من العلماء والأخيار . . . ويقول القاريّ : أضربت عن ذكرهم طبقا للاختصار . . . وذكر أساميهم وما جرى له معهم من المحاضرات والمراسلات فخرجت عما التزمته من الإيجاز والاختصار إلى الإطناب والإكثار « 1 » .
أما عن علاقته بالإمام الرازي فقد كانت ذات أثر فعال في تغيير مجرى حياة هذا الإمام ، فكان الشيخ محي الدين بإرشاده له ، الأساس في انقطاعه عن الخلق وانعزاله عن الناس ، ذلك أن الشيخ محي الدين بلغه أن الإمام فخر الدين . . . كان ذات يوم جالسا بين أحبابه انتهز الفرصة في إيقاظه بإعراضه عن العلوم النظرية والتعرض للنفحات الإلهية ، وقطع كل رابطة ، والأخذ عن اللّه بغير واسطة ، . . . فكانت سببا لاعتزاله وتبديل أقواله بأحواله وأثرت فيه غاية التأثير ، وأفاضت عليه كل خير كثير حين قال :
نهاية إقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى ما جمعنا منه من قيل وقال . . . « 2 »
وأما الشيخ عز الدين بن عبد السلام « * » شيخ الإسلام ، فقد شهد للشيخ محي الدين بأنه الغوث ، القطب ، الفرد ، الجامع ، وذلك عندما اتّهم بالزندقة والنفاق ، وقد سئل عن سبب سكوته وعدم الرد على من اتهمه فقال : ذلك مجلس الفقهاء . فالشيخ عز الدين بن عبد السلام قد بسط عذر الفقهاء في الطعن بما لم يحيطوا به علما ، وحقق للخادم حال الشيخ محي الدين لما نبّهه على جلالة قدره وعلو شأنه « 3 » .
هامش
( 1 ) القاري البغدادي ، الدر الثمين ، مصدر سابق ، ص 25 . ( سوف نورد ترجمة خاصة لكل منهم في الصفحات التالية ) .
( 2 ) القاري البغدادي ، المصدر السابق ، ص 26 .
( * ) عالم دمشقي ، برز في المذهب الشافعي ، وبلغ رتبة الاجتهاد ، تخرج به أئمة ، وقصده الطلبة من الآفاق ، له تصانيف كثيرة . تولى قضاء مصر القديمة ، توفي سنة 660 ه ( النجوم الزاهرة ، الجزء السابع ، ص 208 ) .
( 3 ) القاري البغدادي ، المصدر السابق ، ص 27 .