تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ولكن الملك المعظم شرف الدين عيسى ابن الملك العادل الأيوبي صاحب دمشق فقد كان له شرف جوار الشيخ الأكبر فترة طويلة تقدر بثمانية عشر عاما ، وقد أكرم هذا الملك ابن عربي إكراما كبيرا ، وكان ينظر إليه نظرة المريد إلى أستاذه ، وقد أذن له ابن عربي أن يروي عنه كتبه ، ونقل المقري عن الفيروزآبادي « * » : " وقفت على إجازة كتبها للملك المعظم فقال في آخرها : وأجزته أيضا أن يروي عني مصنفاتي ، ومن جملتها كذا وكذا حتى عدّ نيّفا وأربعمائة مصنف " « 1 » . وقد حاول ملك قونية استقدامه مرارا إليه ، وكان يكتب إليه يستشيره في كثير من الأمور ، وكان ابن عربي يرد عليه بما يراه صالحا للمسلمين ، ومن ذلك مثلا هذه الرسالة التي كتبها ووردت في الفتوحات : " عليك بمراعاة كل مسلم من حيث هو مسلم ، وساوي بينهم كما ساوى الإسلام بينهم في أعيانهم ، ولا تقل هذا ذو سلطان وجاه ومال كثير ، وهذا صغير وفقير وحقير ، ولا تحقّر صغيرا ولا كبيرا في ذمّته ، واجعل الإسلام كله كالشخص الواحد ، والمسلمين كالأعضاء لذلك الشخص ، كذلك هو الأمر ، فالإسلام ما له وجود إلّا بالمسلمين ، كما أن الإنسان ما له وجود إلّا بأعضائه وجميع قواه الظاهرة والباطنة " « 2 » .
هامش
( * ) محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر أبو طاهر ، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي ، من أئمة اللغة والأدب ، ولد بكازرون من أعمال شيراز وانتقل إلى العراق ، جال في مصر والشام ودخل بلاد الروم والهند ، ورحل إلى زبيد 796 ه - فأكرمه ملكها الأشرف إسماعيل وسكنها وولي القضاء فيها ، توفي سنة 817 ه أشهر كتبه القاموس المحيط ، السخاوي : الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ، مكتبة دار الحياة ، بيروت ، 1353 ه ، ج - 1 ، ص 79 . مفتاح السعادة : ج - 1 ، ص 103 ، الخوانساري : روضات الجنان ، ط - إيران ، 1307 ه ط ثانية ، ص 716 ، الحاج خليفة : كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ط إسطنبول 1360 ه - ، ج - 3 ، ص 165 ، ج - 1 ، ص 43 . الشوكاني : البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ، ج - 2 ، ص 280 ) . ( 1 ) المقري ، نفح الطيب ، مصدر سابق ، ص 27 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 601 . ( انظر بلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 74 ) .