تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وأمام هذه الظاهرة الصوفية ، التي ترينا بأن الشعر - في لحظة ما ، وموضوع ما - أقدر من النثر على التعبير عن وجدان الصوفي وأفكاره وتجربته الجوانية . . نقول بأننا نرجح أن تحرّك قصيدة الجيلي العينية ، وجدان وفكر شرائح متنوعة من الناس ، لا الإنسان الصوفي فقط ؛ ونرى : إنها تهمّ الصوفي لما فيها من تصوير للحياة الروحية الأصيلة المؤيدة بروح القدس . . وتهم الشاعر الحديث لما تحويه أبياتها من فكر يؤكد على وظيفة الفن وعلاقة الأدب بالفلسفة . . وتهم النحوي لما تضمّه من مفردات منحوتة من الحرف بقلم جريء . . وتهم الفيلسوف ليقابل بين معطيات النظر والفكر وبين علوم المكاشفة الصوفية وتصورات الصوفي للألوهية والوجود والإنسان . . وتهم الفقيه لما تقدم من إضافات هامة على مستوى ممارسة المسلم لعباداته ، وتظهر أسرارا مخبؤة في خزائن الأفعال . . وتهم عالم العقيدة لأنها تكشف عن الكيفية التي يصوغ فيها الصوفي عقيدته في التوحيد ، ومراتب التوحيد لديه ، ومفهومه للذات والصفات والأسماء الإلهية . ختاما . . قد نقبل مقولات الجيلي أو نرفضها ، ولكن لا نستطيع أن نغفل عن حضوره في الفكر الصوفي عامة ، وفي الشعر الصوفي خاصة . . إنه - إلى الآن - آخر الشعراء المبدعين قبل زمن التقليد . د . سعاد الحكيم بيروت / شباط 2004