الكون ، والواسطة في خلق العالم مشخصة في صورة المسيح ، بالابن وعن الابن وفي الابن ظهر كل شيء . وهو الكون الجامع ، وهو مبدأ الحياة ، والظاهر بروحه في كل اتباعه ، والممد لهم بكل علم ومعرفة . وإذا رجعنا إلى إنجيل يوحنا بوجه خاص ، وجدنا « الكلمة » تكاد تتفق في جميع أوصافها ، مع ما وصفها به « فيلو » ، إذا استثنينا بالطبع ان يوحنا يعني « بالكلمة » : « المسيح » . و « فيلو » يطلقها اطلاقا ، ولا يحصر مدلولها في شخص بعينه .
ويرجع « كلمنت »
( Clement )
« بالكلمة » إلى المعنى الذي استعملها فيه فلاسفة اليونان ، ممزوجا بفلسفة « فيلو » ، فيستعملها في معنى : القوة العاقلة المدبرة ، أو القوة الأزلية القديمة ، السابق وجودها وجود المسيح ، وعليه « فالابن » في نظر كلمنت ، هو هذه القوة العاقلة التي كانت في العالم قبل تجسيدها في الصورة الناسوتية ، وهي مصدر الحياة والوجود في الكون ، كما أنه مصدر العلم والوحي . وهو الذي تكلم بلسان موسى وغيره من الأنبياء ، وهو الذي نطق بلسان فلاسفة اليونان ، وأوحى إليهم حكمتهم وهلم جرا . . .
ظهر اذن من هذا الشرح الموجز مقدار ما أصاب معنى « الكلمة » من التغير ، في الفلسفات التي سبقت الفلسفة الاسلامية ، وتبين كيف بعدت « الكلمة » عن معناها اللغوي الأصلي حتى أصبحت لا تكاد تمت اليه بصلة .
( نقلا عن أبي العلا عفيفي مقال بعنوان : نظريات الاسلاميين في الكلمة ص ص 34 - 36 ) .
- - - - -
( 3 ) إشارة إلى الآية
« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
. . . » ( 18 / 109 ) .
( 4 ) راجع « قلم » « لوح » .
( 5 ) راجع « قرآن » .
( 6 ) وهذه الصفة ترجعنا إلى ما سبق ان أشرنا اليه من تسمية فيلو اليهودي للكلمة بالنسبة لاعتبار خاص : البرزخ بين اللّه والعالم .
( 7 ) يراجع بشأن « كلمة » عند ابن عربي :
- فصوص الحكم المقدمة ص 24 ، 38 .
ج 2 ص 12 ، 181 ، 187 ، 221 ، 319 ، 337 .
- إشارات القرآن ق 64 ب ( الكلمة الفعالة في جميع العالم )
- بلغة الغواص ق 96 ( الأرواح - الكلم ) ق 125 ( الكلمات أرواح )
- روح القدس ص 155
- عقلة ص 43
- عنقاء مغرب ص 47 ( الكلمة الإلهية ) .
- ف ج 1 ص 113 ( الكلمة رب عالم الملكوت )
- ف ج 2 ص 259 ( أحدية الكلمة ) ، 331 ( نحن الكلمات التي لا تنفد ) ، 390
- - - - -