من عين المنة ، لاطلاقها . لأنه علم في نفسه ، انه موحد ، وانما سماه كافرا ، في قوله تعالى :
« وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » *
لأنه يستر عن العباد ، طرق سعادتهم التي جاء بها الشرع ، في حق كل انسان ، بما يقدر عليه من ذلك . فقال فيه : « أبى واستكبر وكان من الكافرين » ولم يقل من المشركين . . » ( ف - 3 / 382 ) .
« . . . ومنهم الكافرون ، وهم الساترون مقامهم ، مثل الملامتية ، والكفار :
الزراعون ، لأنهم يسترون البذر في الأرض . . . فالكافر من ختم اللّه على قلبه ، وسمعه ، وجعل على بصره غشاوة ، والكافر من الأولياء ، من كان ختم الحق على قلبه ، لأنه اتخذه بيته . . . وختم على سمعه ، فلا يصغي إلى كلام أحد ، الا كلام ربه . . . » ( ف - 2 / 136 ) .
* * * * يأخذ لفظ « كفر » في مرحلة ثانية صبغة دينية ، ولكن من وجهة تتفق ومذهب ابن عربي ، في الوجود الواحد الحق وصوره الكثيرة . فكل « صورة » تستر « الحق » ، وهي حجاب على الحق . كل من ستر الحق بصورة الخلق ، فقد كفر .
يقول :
كفر - ستر الربوبية
« خاف الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على أمته السحر ، الذي هو الكفر ، أعني اعتقاد ربوبية الأسباب استقلالا ، لظهور التأثير والتأثر . . . » ( بلغة الغواص ص 83 ) .
« قوله تعالى :
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ »
وكفرها هنا ، من باب الإشارة خاصة ، بمعنى ، ستر ، اي ستر الحق المسيح ، واللّه اعلم » ( وسائل السائل 48 ) .
« لذلك نسبوا إلى الكفر 2 وهو الستر . لأنهم ستروا اللّه ، الذي أحيا الموتى ، بصورة بشرية عيسى . فقال تعالى
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
. . . [ 5 / 17 ] » ( الفصوص 1 / 141 ) .
- - - - -
( 1 ) راجع « ايمان » .
( 2 ) يراجع بشأن « كفر » عند ابن عربي :
- - - - -