« وهو ( صلى اللّه عليه وسلم ) يستمد من الفيض الاقدس 10 الاعلى ، ويمد العالم 11 أجمع ، لأنه الرسول المنبأ باسرار الغيب . . . » ( تذكرة الخواص فقرة 54 ) .
« خلق اللّه تعالى الآدمي . . . وركّب سبحانه في رأسه عينين واذنين يبصر ويسمع ظاهر الأشياء ، وجعل في الصدر بضعة لها عينان واذنان باطنان نافذان إلى الغيب ، وسماها قلبا وفؤادا . . . والعينان على الفؤاد ، والرؤية له لقوله تعالى :
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
[ 53 / 11 ] » ( تذكرة الخواص فقرة 64 ) .
« . . . ولما كثرت موافقته [ عمر رضي اللّه عنه ] لربه 12 قال النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ان عمر لمحدث ، وكأنما ينظر إلى الغيب من ستر 13 رقيق : وقال ( صلى اللّه عليه وسلم ) انه كان في الأمم السالفة مكلمون ومحدثون وليسوا أنبياء وان يكن في أمتي فعمر 14 » ( تذكرة الخواص فقرة 112 ) .
* * * * يفرق ابن عربي بين الغيب والمغيب ، ويجعلهما كالستر والمستور أو كالباب والدار . فليس الباب الدار نفسه ، وليس الغيب المغيب نفسه . فالغيب ماهية محددة متميزة . والغيب صفة أو مجموعة صفات مشتركة بين ماهيات متباينة مختلفة متباعدة . فالغيب صفة عالم ضم ماهيات غير متجانسة ، غيابها وسترها عن الخلق يجعلها بالنسبة لهم غيبا . ونعطي لذلك مثلا : عالم الشهادة ، انه يضم اشخاص ماهيات متباينة : انسان - حيوان - نبات . . .
يجمعها صفة كونها مشهودة لنا ، فلذلك انتسبت إلى عالم الشهادة ، كذا في عالم الغيب 15 .
والخصائص التي إن اجتمعت لشيء أصبح غيبا هي : كل ما غاب من العالم عن العالم - وكل ما لا يمكن ان يدركه الحس .
ولكن الجميع بالنسبة إلى الحق شهادة ، فالغيب ليس صفة ذاتية للمغيب بل هو في الواقع نسبة ستره عن الخلق .
يقول ابن عربي :
( 1 ) « فالغيب حجاب كالباب وكالستر ، ليس الباب نفس الدار وليس الستر نفس المستور . . . » ( مفتاح الغيب ق 79 ) .
( 2 ) « لما خلق اللّه العالم جعل له ظاهرا وباطنا ، وجعل منه غيبا وشهادة لنفس