بالغير أو إلى حضرة الامكان . . . وعدل أيضا بالممكنات من حضرة ثبوتها إلى وجودها 11 ، فلا يعقل في الوجود الا العدل ، فإنه ما ظهر الوجود الا بالميل وهو : العدل » . ( الفتوحات ج 4 ص 236 ) .
على أن هذا « الميل » الذي يثبته ابن عربي مرادفا للعدل ، لا يلغي ، « الاستقامة » الحاصلة في العالم بل هو عينها 12 . يقول :
« والعدل : الميل ، فالميل عين الاستقامة فيما لا تكون استقامته الا عين الميل . . .
فأغصان الأشجار وان تداخل بعضها على بعض فهي كلها مستقيمة في عين ذلك العدول والميل ، لأنها مشت بحكم العادة على مجراها الطبيعي . . . » ( ف 4 / 236 - 237 ) .
* * * * العدل هو المثل . يقول ابن عربي .
« . . . فما في الكون الا عدل حيث فرضته 13 ، وبالعدل ظهرت الأمثال 14 وسمي المثل عدلا . . » ( ف 4 / 236 ) .
* * * * نلاحظ من التعريفين السابقين ان لفظ « عدل » فيهما كان نكرة ، اما هنا فهو معرف : « العدل » . ويختلف موقف ابن عربي من اللفظ في حالتيه ( نكره ، معرّف ) .
ففي الأولى تتميز نظرته بكونها عامة تطرق الناحية اللغوية والصفاتية الفعلية . اما في الحال الثانية فقد يحدده بشخص له حقيقة خاصة وبالتالي مكانة خاصة في صرح الحاتمي الوجودي .
فالعدل هو الحق المخلوق به وهو العقل الأول . يقول :
« العدل هو الحق المخلوق به السماوات والأرض ، فسهل بن عبد اللّه 15 وغيره يسميه العدل ، وأبو الحكم عبد السلام بن برجان يسميه : الحق المخلوق به . . . » ( ف 2 / 60 ) .
« القلم الإلهي . . . وهو العقل الأول . . . وهو الحقيقة المحمدية والحق المخلوق به والعدل 16 . . . وهو الروح القدس الكل . . . » ( ف 3 / 444 ) .
المعجم الصوفي — صفحة 780
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٧٨٠