من الشمول بحيث تندرج تحته التجربة الصوفية بكاملها . ابتداء من تنبه القلب من غفلته . . مرورا بمجاهدة النفس ورياضتها ، وصولا إلى النشاط الروحي وتفتح فعاليته .
ويخلق وينمو من داخل هذا النشاط الروحي جملة مصطلحات تشكل مفردات التصوف العملي . ومن الممكن التوقف عند أهم مفاتيحها ، لنكون فكرة عن التجربة الصوفية من داخل .
* * * * التسليك :
الصوفي في ارادته الوصول إلى « الحضرة الإلهية » يضع قدمه على اعتاب تجربة جوانية ، تتطلب شمول الوعي والدراية للنفس الانسانية في غرائزها ونزواتها ، جموحها وقهرها . ولا يخفى ما للنفس من سلطان يظهر بوجوه مختلفة ، تتدرج في المكر من الضعف إلى قمة القوة . لذلك كان فيه متخصصون مرشدون مهمتهم توصيل « الصوفي الذي أراد الوصول » ، وتأهيله لأدب « الحضرة الإلهية » .
فالتسليك هو هذه العملية التي يتولى فيها « المرشد » أو « الشيخ » مهمة توصيل « الفرد » أو « المريد » ، إلى « الحضرة الإلهية » .
وهي عملية تخضع لجملة عوامل ، تتجاذبها قوى مختلفة : نوعية المريد - طاقته - قوى نوزاع نفسه وطغيان غرائزها - أهليته الروحية - مقدرة « المرشد » - درجة اجازته . . .
والتسليك بنظرة أخرى ، هو تربية الانسان الروحية الذهنية كما تظهر على مستوى السلوك النفسي . « فالنفس » أسهل « المداخل » لجوانية الانسان كما انها من ناحية ثانية ، أقرب تعبير عن هذه الجوانية . لذلك برز اهتمام الصوفية بالأحلام والرؤى كمؤشرات ومفاتيح لاعماق النفس ، وعلى أساسها يتدرج التسليك .
والتسليك ، بلغة عصرية ، هو « تدريس » على المستوى العملي يتمتع بكل ما للتدريس من مناهج وثوابت ، لذلك تعددت الطرق الصوفية . فكل طريقة لها منهجها وثوابتها . سواء فيما يتعلق « بالمريد » أو بالمراحل نفسها للطريق إلى اللّه . هذه المراحل التي يسميها الصوفية : الأحوال والمقامات .
المعجم الصوفي — صفحة 721
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٧٢١