* صلاة الحق : رحمته لعبده ، وصلاة العبد : مشاهدته الحق . يقول ابن عربي :
( 1 ) « والصلاة من اللّه : الرحمة 2 . . . » ( ف 4 / 275 ) .
( 2 ) « فقال ( صلى اللّه عليه وسلم ) : وجعلت قرة عيني في الصلاة . وليس الا مشاهدة المحبوب التي تقرّبها عين المحب ، من الاستقرار . . . ولذلك نهي عن الالتفات في الصلاة ، وان الالتفات شيء يختلسه الشيطان من صلاة العبد فيحرمه مشاهدة محبوبه . . . » ( فصوص 1 / 224 - 225 ) .
« . . . ابن آدم صمتك عن الباطل صوم ، وكفك عن الشر صدقة ، ويأسك من الخلق صلاة . . . » ( بلغة الغواص ق 2 ) .
نلاحظ من النصين السابقين ان صلاة العبد تفترض انقطاعه عن الخلق ، لتتحقق « وصلته » بالحق . فالصلاة عبارة عن نسبة أو « صلة » 3 بين العبد وربه خالية من كل التفات إلى « غير » 4 .
* * * * لقد شرح ابن عربي صلاة الحق وصلاة الخلق من خلال فكره ، بارجاعهما إلى الفعل : يصلي . اسم الفاعل منه : مصل ، والمصلي هو المتأخر عن السابق في الحلبة . في مقابل المجلىّ ( الأول ) .
فالحق : مصل ، والخلق : مصل ، ولكن من وجهين مختلفين .
الحق مصل : اي تأخر العلم به عن العلم بالمخلوق ، اذن تأخر علم .
الخلق مصل : اي تأخر بالرتبة عن رتبة ربه ، اذن تأخر رتبة .
يقول ابن عربي :
« فإنه تعالى أمرنا ان نصلي له وأخبرنا انه يصلي علينا ، فالصلاة مناومنه ، فإذا كان هو المصلي فإنما يصلي باسمه الآخر ، فيتأخر عن وجود العبد : وهو عين الحق الذي يخلقه العبد في قلبه بنظره الفكري أو بتقليده . وهو الاله المعتقد 5 . . .
فان المصلي هو المتأخر عن السابق في الحلبة . وقوله :
« كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ »
[ 24 / 41 ] اي رتبته في التأخر في عبادته ربه 6 . . . » ( فصوص 1 / 225 ) .
« قال اللّه تعالى . . . وهو الذي يصلي ، فوصف نفسه بالتأخر في الذكر عن ذكر العبد . . . » ( ف 4 / 190 ) .
« . . . فأوجب [ الحق ] على عباده التأخر عن ربوبيته ، فشرع له [ للعبد ] الصلاة