ويمكن تلخيص هذه الملاحظة الثالثة كالآتي :
فرأي عين ما علم : علم - عين - ( اسراء ) .
وما تغيرت عليه صورة اعتقاده : عين - علم - حق ( عروج ) .
4 - ان المعراج النبوي هو معراج تشريع : كنا قد قارنا في الملاحظة السابقة بين الاسراء والمعراج ومراتب اليقين ، وتوصلنا إلى أن المعراج هو وصول إلى حق اليقين ، ولكن « لكل حق حقيقة 7 » فما حقيقة حق اليقين هنا ؟ التشريع :
لقد اتخذ التشريع هنا مرتبة « حقيقة اليقين » من حيث إنه دليل واضح على كون المعراج النبوي معراجا حقيقيا جسميا لامن حضرة التمثل . 8
وبتلك الحقيقة ينفرد هذا المعراج النبوي عن بقية الاسراءات والمعارج النبوية ( 34 اسراء : انظر النص الثاني السابق ) نفسها ، وعن اسراءات ومعارج الأولياء .
* * *
* الاسراء والمعراج الصوفي .
اتخذ الصوفية عامة من المعراج النبوي ، أنموذجا ومثالا الهب هممهم ( انظر « همة » ) فاندفعوا في البداية محاولين السير على القدم المحمدي ( انظر « قدم » ) مكتفين من « المعراج » بالفهم ، فكان جل ما وصلوا اليه الدخول بعمق أكبر إلى حقيقة الشخصية المحمدية بما لها من ابعاد انسانية وتجربة فكرية 9 ، ولكن مع تقدم التجربة الصوفية كان للمتأخرين منهم اسراات ومعارج تنوعت بتنوع رتبهم ومقاماتهم ، وان كانت تختلف في طبيعتها ونوعيتها عن المعراج المحمدي .
وابن عربي بصورة خاصة وافق « المعراج » تكوينه الفكري المشبع بالشعرية ، فكان له عدة معارج خصص لها الكثير مما كتب . فلم تعوزنا النصوص . يقول :
« . . . واما الأولياء فلهم اسراآت روحانية برزخية يشاهدون فيها معاني متجسدة في صور محسوسة للخيال ، يعطون العلم بما تتضمنه تلك الصور من المعاني ، ولهم الاسراء في الأرض وفي الهواء ، غير أنهم ليست لهم قدم محسوسة في السماء ، وبهذا زاد على الجماعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باسراء الجسم واختراق السماوات والأفلاك حسا وقطع مسافات حقيقية محسوسة ، وذلك كله لورثته معنى لا حسا .
فلنذكر من اسراء أهل اللّه ما اشهدني اللّه خاصة من ذلك فان اسراآتهم 10 تختلف