أراد اللّه ان يري النبي عبده محمدا صلى اللّه عليه وسلم من آياته ما شاء ، انزل اليه جبريل عليه السلام . . . بدابة يقال لها البراق اثباتا للأسباب وتقوية له ليريه العلم بالأسباب ذوقا . . . » ( ف 3 / 340 - 341 ) .
« وأعطاه اللّه في نفسه [ محمد صلى اللّه عليه وسلم ] علما علم به ما لم يكن يعلمه قبل ذلك عن وحي من حيث لا يدري وجهته 3 . فطلب الاذن في الرؤية بالدخول على الحق ، فسمع صوتا يشبه صوت أبي بكر وهو يقول له : يا محمد قف ان ربك يصلي . . . فأوحى اللّه اليه في تلك الوقفة 4 ما أوحى ، ثم أمر بالدخول فرأى عين ما علم لا غير ، وما تغيرت عليه صورة اعتقاده ، ثم فرض عليه في جملة ما أوحى به اليه خمسين صلاة . . . ونزل إلى الأرض قبل طلوع الفجر . . . وله صلى اللّه عليه وسلم أربعا وثلاثين مرة اسرى به فيها ، اسراء واحد بجسمه 5 والباقي بروحه رؤيا رآها . . . » ( ف 3 / 342 ) .
« الا ترى النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا المعراج قد فرضت عليه وعلى أمته خمسون صلاة فهو معراج تشريع وليس للولي ذلك . . . » ( ف 3 / 55 ) .
يتضح من النصوص الثلاثة السابقة :
1 - ان اللّه اسرى بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ليريه من آياته ، وليس اليه .
2 - ان الاسراء تعليم وعلم ذوقي : فقد ارسل البراق اثباتا للأسباب وليريه للرسول العلم بها ذوقا .
3 - ان الاسراء والمعراج هما في الحقيقة مرحلتان من مراحل « اليقين » :
- الاسراء : عبور من « علم اليقين » إلى « عين اليقين » ، من حيث إن عين اليقين هو شهود لعلمه ، وجملة ابن عربي السابقة ( النص الثاني ) تؤكد ذلك : « فرأى عين ما علم لا غير » .
- المعراج : عبور من « عين اليقين » إلى « حق اليقين 6 » ، من حيث إن حق اليقين هو العلم الذي يتبع « الرؤية » أو « العين » . ونرى ابن عربي يكمل جملته التي تشير إلى كون الاسراء عبورا من علم اليقين إلى عينه بالتالي :
« وما تغيرت عليه صورة اعتقاده » اذن المعراج وصول إلى حق اليقين لان طبيعة ما وصل اليه : عقيدة ، اى علم بعد عين .
المعجم الصوفي — صفحة 573
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٥٧٣