« فالرجل كل الرجل من ظهر بصورة الحق في عبودة محضة فاعطى كل ذي حق حقه . . . » ( ف 4 / 112 ) .
« فإذا خلص الانسان بعد خروجه من ظلمة طبعه وهواه إلى نور عقله وهداه أربعين صباحا ، ظهر عنه مثل ما ظهر له واخذ عنه مثل ما أخذ . . . ولا يزال فيه [ في هذا الحال ] حتى يجب عليه ان يطلب على من يأخذ عنه ، فإذا وجب عليه ذلك وجوبا شرعيا كفروض الأعيان كلها . . . [ سمي ] رجلا عند ذلك ، وان لم يحصل له هذا الوجوب فليس برجل ، فكمال الرجولية فيما ذكرناه ، وسواء كان ذكرا أو أنثى . . . » ( ف 2 / 588 ) .
ولا يسعنا هنا بعد ما ذهبنا مع ابن عربي إلى اثبات صفة الفعل للرجل من الانسان ، الا ان نعرج من هذا الموقف إلى نظرة توحيدية للفعل عند الشيخ الأكبر . فهو يرى أن الفاعل في كل شيء وبكل شيء هو الحق 2 . اذن :
كل من في الكون من المخلوقات هي محل للفعل الإلهي ، هي إناث ، يقول :
« انا إناث لما فينا يولده * فلنحمد اللّه ما في الكون من رجل
ان الرجال الذين العرف عيّنهم * هم الإناث وهم نفسي وهم املي »
( ف 4 / 445 )
* * * * بعد ما صنّف ابن عربي الرجولة تصنيفا صفاتيا مرتبيا ، يرسم بدقة حدود دولة أهل اللّه داخلا في أدق التفاصيل بابداع جغرافي كوني . وسنعمد إلى بيان اجمالي يلخص هذه الدولة .
وقد يقول قائل : ولم ندخل في زخم دولة ابن عربي وهي تتبع نظرياته أكثر من تعلقها بمصطلحاته موضوع بحثنا ؟
نقول : ان هذه الدولة الغارفة في مد نظريات شيخنا الأكبر ، هي في الواقع شجرة تنمو على فروعها مئات المصطلحات لو توسعنا بها لدخلنا عمق نظرياته ، ولذلك نكتفي بالبيان الذي يضع المصطلحات في مكانها ونكون بذلك وضعنا « الشعلة » في يد من يرغب بالتعمق في هذه النقطة .
يقسم ابن عربي الرجال 3 في دولته قسمين : رجال العدد 4 - رجال المراتب 5 .