الغاية من الحساب ، ونظرا لان اللّه لن يغفر الشرك [ الآية 4 / 8 - 4 / 116 ] . فلن يدخل المشرك الجنة فلا مبرر اذن لمحاسبته .
- - - - -
( 9 ) يظهر « الدين » هنا حقيقة واحدة لها وجهان : حق وخلق ( الانقياد - خلق ، لما شرعه اللّه - حق ) ولكن دور الخلق رغم جمل ابن عربي الموحية بايجابية قصوى ( فالدين من فعلك ) يظل في مضمونه سلبيا : وذلك لان الانقياد الذي هو عين فعل « الخلق » قهر وعبودية وسلبية ، إذ يتحول « الخلق » هنا إلى محل تتغير عليه الاحكام بتغير الاسم الإلهي الحاكم راجع « اسم الهي » ( المعنى الرابع ) وينقاد هو لهذا التغير .
ولكن هذه السلبية هي نظرية فكرية فقط ( العبد لا يسهم فكريا في الدين . الاحكام يضعها الحق ) . لأنها تتحول عمليا إلى ايجابية ملموسة من خلال فعل الانقياد الذي يتطلب حضورا معينا وسلوكا خاصا .
( 10 ) مثلا جامي في تعليقه على معنى « الانقياد » لكلمة دين يقول : « وانما وصاهم [ يعقوب لبنيه ] بالانقياد اليه [ إلى الدين ] لان الدين الذي هو الأحكام الشرعية الوضعية لا يثمر سعادة ما لم ينقد اليه . فهذه الوصية تدل على اعتبار الانقياد إلى الدين [ الذي ] ينبغي ان يراد به الاحكام الموضوعة لا الانقياد . فإنه لا معنى للانقياد إلى الانقياد . . . فالدين عند اللّه الانقياد وهذا الحكم قبيل قوله عليه السلام : الحج عرفة . مبالغة في اعتبار الانقياد في الدين لا انه عين الدين . . . » ( شرح الفصوص ج 2 ص 23 ) .
( 11 ) وإلى هذا الحب أشار ابن عربي بقوله :
« أدين بدين الحب انّى توجهت * ركائبه فالحب ديني وايماني »
( ترجمان الأشواق ص 44 ) .
( 12 ) ومن هذا القبيل جزاء اللّه لمن سن سنة . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من سنّ سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا . ومن سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا » ( سنن ابن ماجة المقدمة الباب رقم 14 الحديث رقم 203 ) .
( 13 ) وقد ذهب المحاسبي هذا المذهب في اعتبار الحق لما شرعه الخلق ، إذ انه في الآية الكريمة
« وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها »
[ 57 / 27 ] يرى أن اللّه عز وجل عابهم بترك رعاية ما لم يفترض .
( انظر : الرعاية لحقوق اللّه . المحاسبي . تحقيق عبد القادر عطا ص ص 38 - 39 ) .
( 14 ) انظر ما كتبه الدكتور محمد مصطفى حلمي عن وحدة الأديان عند الحلاج : كتاب الحياة الروحية في الاسلام ص ص 121 - 122 .
( 15 ) في الأصل « يموت » وهو خطأ من الناسخ وينكسر به الوزن .
( 16 ) انظر « أحدية » .
( 17 ) انظر فهرس الأحاديث حديث رقم ( 22 ) .
- - - - -