يشير ابن عربي إلى أن هذا النص هو من المقام الذي عمّ المعتقدات ، اي المقام المحمدي ( الفتوحات 3 / 132 ) . وفي تلك الإشارة ينبهنا إلى أن المقصود من النص ، ليس وحدة الأديان بل ايماء إلى : ان من يدين بالشرع المحمدي ، لابد له من أن يعتقد بكل الشرائع التي سبقته : من حيث إنه لا يلغي ما قبله بل العكس جاء متمما ومكملا وخاتما لها . ومقامه يعمّ جميع المعتقدات لان الختم صفته :
الجمعية . والشرع المحمدي خاتم الشرائع فله جمعيتها : فالايمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم يفترض من ناحية الايمان « بعيسى » و « موسى » و « داود » عليهم السلام أجمعين ، كما أنه من ناحية ثانية إيمان بهم حقا كجزء من هذا الشرع الإلهي الواحد ( - الشرع عند اللّه ) ، وهو الذي اكتمل في صورة الشريعة الاسلامية .
ففي الشطر الأول من النص يثبت الحاتمي : اله المعتقدات ( راجع « اله المعتقدات » ) ويؤكد في الشطر الثاني على أنه : عقدها جميعا . اي يشير إلى كونه « محمدي » المقام ، له جمعية الشرع المحمدي الذي عم المعتقدات واستوعبها جميعا .
النص الثاني :
لفهم هذا النص تجب الإشارة إلى نقطتين :
1 - ان الجدل الصوفي في نظرية المعرفة يتلخص في : ان الصوفي بقدر ما يفرّغ قلبه من العلوم يحصل عليها 20 . بل الاستعداد للعلم الإلهي [ على عكس العلوم الأخرى ] يقتضي نقاوة القلب وفراغه . على حين ان العلوم الكسبية كلها ترتفع بتوافق انسجامي مع ارتفاع درجة الثقافة والتحصيل .
2 - ان كمال كل عضو من الأعضاء عند ابن عربي ، ليس بتنمية مواهبه واكتساب قدرات جديدة بل العكس رجوع به إلى حالة القبول المحض والقابلية التامة .
اذن ، في الشطر الأول يشير الحاتمي إلى : بلوغ قلبه مرتبة الكمال ، من حيث إنه صار قابلا كل صورة . فهذه القابلية التامة هي : كمال القلب . والنص صريح لم يقل « قبل » كل صورة ، بل « قابلا » .
فهو هنا يشرح حاله ، ولا يفيدنا النص في وحدة الأديان ، بل نستفيد منه إشارة ابن عربي إلى المقام الذي وصله ، مقام : كمال القلب بقابليته التامة ليس أكثر .
ولكن ما الذي دفعه إلى الإشارة إلى مرتبة قلبه من القابلية المحضة لكل
المعجم الصوفي — صفحة 481
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٤٨١