مضافا إلى الأصلين السابقين : دوام ، تحول صور الكائنات إلى أمثالها .
ثانيا - اما من ناحية الممكنات فقد ساعدت صفاتها الخاصة على تحقق الأصول الثلاثة المتقدمة وتتلخص هذه الصفات .
( أ ) ان الممكنات أو الأعيان الثابتة هي ثابتة لا تزال في العدم ما شمّت رائحة الوجود 2 . ودوام ظهورها في الحس يقتضي دوام ايجادها في كل لحظة لأنها فانية معدومة دائما .
( ب ) ان الممكنات لها الافتقار الذاتي ، فلو استمرت زمنين لا تصفت بالغنى عن الخالق ، وذلك ينافي التفرقة التي شدد عليها ابن عربي بين الصفات الذاتية للحق وللخلق ، فالخلق له دوام الافتقار إلى الايجاد والظهور .
ثالثا - ان التفرقة بين الحق والخلق هي تفرقة اعتبارية محضة ، فالوجود واحد هو الحق الذي يتجلى في كل لحظة فيما لا يحصى عدده من الصور .
اذن :
ان الخلق في تغير دائم مستمر أو هو على الدوام في خلق جديد ، بمعنى ان التجلي الإلهي الدائم لم يزل ولا يزال ، ظاهرا في كل آن في صور الكائنات . وهذا الظهور مع كثرته ودوامه لا يتكرر ابدا ، فالمخلوقات في كل لحظة تفنى اي تذهب صورتها لتظهر مثليتها في اللحظة التالية ، ويجب الا نقول بوجود فاصل أو انفصال زمني . بل زمان ذهاب الصورة هو عين زمان وجودها الجديد . وهذا الخلق الجديد يلتبس على غالبية المخلوقات فيظنون المثل الظاهر في اللحظة الثانية هو عين الأول . ولا يخلص من هذا اللبس الا أهل الكشف .
يقول ابن عربي :
( 1 ) « . . . ان في العالم الحسي والكون الثابت استحالات مع الأنفاس ، لكن لا تدركها الابصار ولا الحواس الا في الكلام خاصة وفي الحركات . . . وأصل ذلك كله اعني أصل التغير من صورة إلى مثلها أو خلافها ، لتغير الأصل الذي يمده وهو التحول الإلهي في الصور . . . وهو قوله تعالى :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
[ 55 / 29 ] . . . فلما كان اللّه كل يوم هو في شأن كان تقليب العالم الذي هو صورة هذا القالب من حال إلى حال مع الأنفاس ، فلا يثبت العالم قط على حال واحدة زمانا فردا لأن اللّه خلّاق على الدوام ، ولو بقي العالم على