يقول ابن عربي :
« فعلموا [ الملائكة ] . . . انه [ آدم ] خليفة عن اللّه في ارضه لا خليفة عن سلف . ثم ما زال يتلقاها كامل عن كامل حتى انتهت إلى السيد الأكبر المشهود له بالكمال محمد صلّى اللّه عليه وسلم . . . فكان . . . أعظم خليفة وأكبر امام . . . » ( ف 3 / 400 ) .
« فالانسان الكامل الظاهر بالصورة الإلهية لم يعطه اللّه هذا الكمال الا ليكون بدلا من الحق . ولهذا سماه خليفة 24 ، وما بعده من أمثاله خلفاء له فالأول وحده هو خليفة الحق ، وما ظهر عنه من أمثاله في عالم الأجسام فهم خلفاء هذا الخليفة وبدل منه في كل امر يصح ان يكون له . . . » ( ف 3 / 280 ) .
- - - - -
( 1 ) انظر شرح الآية . أنوار التنزيل البيضاوي ج 1 ص 20 .
( 2 ) يستثمر ابن عربي كل لفظ تستأثر به فلسفته ، وها هو يقسم الخلافة : إلى خلافة عن اللّه وخلافة عن الرسل بعد انقطاع الرسالة ، وهذا التقسيم يذكرنا بموقفه من النبوة عامة ، فالنبوة يقسمها إلى نبوة تشريع وهي كالخلافة عن اللّه ، ونبوة عامة تبقى بعد ختم نبوة التشريع وهي كالخلافة عن الرسل . انظر « نبوة التشريع » « نبوة عامة » .
( 3 ) يقول ابن عربي : « والانسان انقسم قسمين : قسم لم يقبل الكمال . . . وقسم قبل الكمال فظهرت فيه لاستعداده الحضرة الإلهية بكمالها وجميع أسمائها فأقام هذا القسم خليفة وكساه حلة الحيرة » ( ف 2 / 307 ) .
( 4 ) لابن عربي نظرة خاصة في هبوط آدم إلى الأرض عقب معصيته . يقول :
« . . . قال [ الحق ] له [ آدم ] : اهبط هبوط ولاية واستخلاف لا هبوط طرد ، فهو هبوط مكان لا هبوط رتبة .
هبوط مكان لا هبوط مكانة * لتلقى به فوزا وملكا مخلدا
فأن إبليس قال له : هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ، فسمع ذلك الخطاب من ربه تعالى [ انظر « خطاب الهي » ] فكان صدقا لحسن ظنه بربه . . . وأورثه الاكل الخلد والملك الذي يبلى . . . » ( ف 2 / 141 ) .
( 5 ) يميز ابن عربي بين استحقاق المرتبة واستحقاق الذات مثلا : العلم هو ذاتي للّه ، ومرتبة للانسان ، وما يميز المرتبة انها قابلة للعزل والانسلاخ عن حاملها .
يقول : « ولهذا سماه خليفة 2 / 30 ، 38 / 26 وخلفاء 7 / 69 ، 74 - 27 / 62 لأنها توليه ونيابة
- - - - -