العلم . ولذلك استطاع ان يفيضها على كل الكائنات من حيث إن كل كائن يسبح فهو عالم بتسبيحه وان كنا نحن لا نفقه تسبيحه 4 . يقول :
« وخلق [ اللّه تعالى ] الحيوان على مزاج يقبل به الألم واللذة بخلاف النبات والجماد ، فإنهما وان اتصفا بالحياة عند أهل الكشف فإنهما على مزاج لا يقبل اللذة والألم . . . » ( ف 3 / 264 ) .
« ثم إنه ما من شرط الحي ان يحس فان الاحساس والحواس امر معقول زائد على كونه حيا ، وانما من شرطه العلم وقد يحس وقد لا يحس . . . » ( ف 3 / 324 ) .
* * * * كما أن الحياة ليس من شرطها الاحساس كما تقدم ، كذلك يرى ابن عربي انها تخالف الروح : فما كل حي روح .
يقول :
« الروح حي بلا شك وما كل حي روح » ( ف 3 / 346 ) .
« . . . وما عدا الحيوان فروحه عين حياته لا أمر آخر . . . فزال عن الجبل اسم الجبل [ عندما تجلى له الحق فاندكّ ] ولم يزل عن موسى بالصعق اسم موسى ولا اسم الانسان ، فأفاق موسى ولم يرجع الجبل جبلا بعد دكه ، لأنه ليس له روح يقيمه . فان حكم الأرواح في الأشياء ما هو مثل حكم الحياة لها . فالحياة :
دائمة في كل شيء . والأرواح - كالولاة وقتا يتصفون بالعزل ووقتا يتصفون بالولاية ، ووقتا بالغيبة عنها مع بقاء الولاية ، فالولاية ما دام مدبرا لهذا الجسد الحيواني ، والموت عزله ، والنوم غيبته مع بقاء الولاية عليه » . ( ف 2 / 540 ) .
* * * * بعدما عمم ابن عربي الحياة 5 حتى غمرت حنايا جميع الكائنات ، نراه في نظرة أخرى يحصرها بمن توصل إلى جعل حياته باللّه ، وهو الانسان الكامل 6 الذي حمل الأمانة 7 اي الخلافة في العالم فأدى إلى كل ذي حق حقه 8 .
يقول :
« . . . والامر أمانة فأدها إلى أهلها قبل ان تسلبها وتوصف بالخيانة ، فاعطها عن رضى قلبك تفز برضا ربك ، فهؤلاء هم الاحياء وان ماتوا .
للّه قوم وجود الحق عينهم * هم الاحياء ان عاشوا وان ماتوا . . .
لا يأخذ القوم نوم لا ولا سنة * ولا يؤودهم حفظ ولو ماتوا . . .