198 - الحيوان - الحيوانيّة
لا يقصد ابن عربي بالحيوان والمرتبة الحيوانية تلك الصفة الشهوانية المعروفة 1 ولكن يشير بها إلى صفة الحياة مصدر اشتقاقها . وهو يبين ان مرتبة الحيوان أكمل في الحياة وفي شرطها اي العلم 2 من مرتبة الانسان . وهذا يتفق مع ما ذهب اليه في اشتقاق لفظ بهائم : من ابهام علومها على الانسان 3 .
يقول ابن عربي :
« ويكون [ إدريس ] حيوانا مطلقا حتى يكشف ما تكشفه كل دابة ما عدا الثقلين ، فحينئذ يعلم أنه قد تحقق بحيوانيته . وعلامته علامتان : الواحدة هذا الكشف ، فيرى من يعذب في قبره ومن ينعم 4 ، ويرى الميت حيا والصامت متكلما 5 والقاعد ماشيا 6 .
والعلامة الثانية : الخرس بحيث انه لو أراد ان ينطق بما رآه لم يقدر ، فحينئذ يتحقق بحيوانيته 7 » ( فصوص 1 / 186 ) .
« فان نكاح صاحب هذا المقام [ القطب ] كنكاح أهل الجنة ، لمجرد الشهوة . . . وعلى هذا يجرى نكاح البهائم لمجرد الشهوة . . . وقد غاب الناس عن هذا الشرف ، وجعلوه شهوة حيوانية نزهوا نفوسهم عنها ، مع كونهم سمّوها بأشرف الأسماء وهو قولهم حيوانية ، اي من خصائص الحيوان واي شرف أعظم من الحياة ، فما اعتقدوه قبحا في حقهم هو عين المدح . . . » ( ف 2 / 574 ) .
« واما الحيوانات فلنا منهم شيوخ ، ومن جملة شيوخنا الذين اعتمدت عليهم الفرس فان عبادته عجيبة ، والبازي والهرة والكلب والفهد والنملة وغير ذلك ، فما قدرت قط ان اتصف بعبادتهم على حد ما هم عليها ، وغايتي ان أقدر على ذلك في وقت دون وقت وهم في كل لحظة مع اعتقادهم بسيادتي عليهم يوبخونني ويعاتبونني » . ( روح القدس ص 147 ) .
- - - - -
( 1 ) أحيانا يستعمل ابن عربي لفظ الحيوانية بالمعنى الكلاسيكي المشعر بالنقص . يقول :
« وزوجت به وتنعم بها ، ونال منها ما نال بحيوانيته لا بروحه وعقله ، فلا فرق بينه وبين سائر الحيوان بل الحيوان خير منه . . . » ( ف 4 / 125 ) .
- - - - -