والفعل منه هوى يهوى . . . والاسم منه هوى وهو الهوى ، وهذا الاسم هو الفعل الماضي من الهوىّ الذي هو السقوط . . . واما الهوى الثاني : فلا يكون الا مع وجود حكم الشريعة وهو قوله لداود :
« فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى »
[ 38 / 26 ] يعني : لا تتبع محابّك . . . فالهوى هنا محاب الانسان 12 . . .
واما الحب 13 فهو ان يتخلص هذا الهوى في تعلقه بسبيل اللّه دون سائر السبل ، فإذا تخلص له وصفا من كدورات الشركاء من السبل سمّى حبّا لصفائه وخلوصه 14 . . . وكذلك الحب في المخلوقين ، إذا تعلّق بجناب الحق سبحانه وتخلّص له من علاقته بالأنداد . . . سمى ذلك حبا ، بل قال فيه تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ »
[ 2 / 165 ] . . .
واما العشق ، فهو افراط المحبة أو المحبة المفرطة . . . فإذا عمّ [ الحب ] الانسان بجملته ، وأعماه عن كل شيء سوى محبوبه ، وسرت تلك الحقيقة في جميع اجزاء بدنه وقواه وروحه ، وجرت فيه مجرى الدم في عروقه ولحمه ، وغمرت جميع مفاصله ، فاتصلت بوجوده ، وعانقت جميع اجزائه جسما وروحا ، ولم يبق فيه متسع لغيره . . . حينئذ يسمى ذلك الحب عشقا 15 . . .
واما الود 16 فهو ثبات الحب أو العشق أو الهوى ، أية حالة كانت من أحوال هذه الصفة ، فإذا ثبت صاحبها الموصوف بها عليها ، ولم يغيّره شيء عنها ، ولا أزاله عن حكمها . . . سمي لذلك ودا ، وهو قوله تعالى :
« سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا »
[ 19 / 96 ] أي ثباتا في المحبة عند اللّه . . . وللحب أحوال كثيرة جدا . . .
مثل : الشوق والغرام والهيام والكلف والبكاء والحزن والكبد والذبول والانكسار وأمثال ذلك 17 . . . » ( فتوحات 2 / ص ص 335 - 337 )
« ان الحب مقام الهي فإنه [ تعالى ] وصف به نفسه وتسمى بالودود . . . ولهذا المقام أربعة ألقاب . . . : الحب . . . الود . . . العشق . . . مشتق من العشقة 18 . . . الهوى . . . » ( فتوحات 2 / 323 ) .
وهكذا يظهر ان المحبة عاطفة واحدة أو حقيقة واحدة العين ، تتطور وتتصعد ، وفي كل مرحلة من مراحل تصعّدها تتخذ اسما : الحب . الهوى .
العشق . الود . الغرام . الهيام . . .
* * *