- - - - -
( 9 ) لقد اخذ أبو العلا الجنة هنا بمعزل عن اضافتها إلى الرب . فنراه يحدد الجنة عامة عند ابن عربي من خلال هذا النص فقط ( راجع فصوص 2 / 90 ) .
( 10 ) عندما تكون حضرة الرسول هي الجنة ، يأخذ معنى دخول الجنة ونعيمها : الاندراج في الحقيقة المحمدية والسعادة العظمى الحاصلة عن التحقق بالوحدة الذاتية معها ، من حيث هي الأصل الذي صدرنا عنه . ( راجع « الحقيقة المحمدية » ) .
( 11 ) يميل أبو العلا عفيفي إلى تأويل كل نصوص ابن عربي القائلة بوجود جنة محسوسة ، يقول :
« وإلى الصنفين أشار [ ابن عربي ] باهل الجنة وأهل جهنم : إذ الأولون حاصلون في عين القرب من اللّه ، والآخرون حاصلون في عين البعد عنه . وليس للجنة ولا لجهنم معنى عنده الا ذاك [ القرب والبعد ] » ( فصوص 2 / 123 - 124 ) .
كما يقول :
« غير اننا يجب ان نتذكر ان اللغة الرمزية التي يصوغ بها المؤلف نظريته في وحدة الوجود لا تسمح بوجود جنة حقيقية ولا نار حقيقية في دار غير هذه الدنيا . فان النار عنده ليس لها معنى الا « ألم الحجاب » أو الحال التي لا يدرك فيها الانسان الوحدة الوجودية للموجودات ، كما أن الجنة . . . » ( فصوص 2 / 236 ) .
ولذلك نرى عفيفي في كل نص يورده الحاتمي مما يشعر بوجود الدار الآخرة وجودا حقيقيا محسوسا يتعنى في تأويله . ( انظر فصوص 2 / 175 ) .
واننا نتساءل : لماذا يرفض أبو العلا عفيفي وجود جنة محسوسة ونار محسوسة في نظرية ابن عربي في وحدة الوجود ؟ وكيف تقبل هذه النظرية نفسها وجود عالم « الثبوت » ( انظر « عين ثابتة » ) بل تفسر على أساسه الخلق والظهور وتعتبره فيضا أول أقدس ( راجع : فيض أقدس » ) ، تتنزل فيه الذات من غيبها المطلق إلى عالم الظهور . وترفض « القيامة » الحقيقية و « الآخرة » بمنزليها الحقيقيين : الجنة والنار ؟
نحن نميل إلى الاتفاق معه بان الآخرة بمنزليها ليست مرحلة أخيرة ونهائية في عودة « الظهور » إلى « البطون » بل هي مرحلية .
فكما ان الذات في ظهورها تنزلت عوالم حتى تجلت في الصور المحسوسة كذلك في عودتها إلى البطون تقطع عوالم حقيقية ، لها الوجود نفسه التي قطعتها في تنزلها وتجلها وظهورها .
ولذلك لا نرى ضرورة في تأويل كل ما يقوله ابن عربي في الجنة والجنات والقيامة والحشر الجسدي ( انظر قيامة ) لما في ذلك من تأويل مئات الصفحات دون جدوى بل الأولى ان نثبت مع ابن عربي جنة محسوسة وجنة معنوية .
ونراه يقول في نشأة الانسان في الآخرة : « كذلك نشأة الانسان في الآخرة لا تشبه نشأة الدنيا وان اجتمعت الأسماء والصورة الشخصية فان الروحانية على نشأة الآخرة أغلب من الحسية . . . » ( فتوحات 1 / 318 ) .
- - - - -
المعجم الصوفي — صفحة 286
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٢٨٦