102 - بيّنة اللّه
في القرآن :
ورد لفظ « بينة » في القرآن بصيغة المفرد ، وبمعنى يكاد يكون واحد تقريبا ، لذلك نكتفي بآية واحدة منها 1 .
« قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ »
[ 6 / 57 ] .
يقول البيضاوي في شرح الآية :
« والبينة : الدلالة الواضحة التي تفصل الحق من الباطل ، وقيل المراد بها القرآن والوحي أو الحجج العقلية أو ما يعمها » ( أنوار التنزيل ج 1 ص 139 ) .
عند ابن عربي :
ان البينة هي احدى الطرق الموصلة إلى العلم الصحيح ، تتلخص في أن أهلها اي الاشخاص الذين هم على بينة من ربهم ، يعتمدون للادراك اليقيني علامة بينهم وبين الحق 2 ، تقوم عندهم مقام الدليل اليقيني عند صاحب الفكر .
فالحق سبحانه وتعالى يتولى تعليمهم 3 ، يعرفهم ، يختصهم بفهم ما افترض عليهم من شرع النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم . فالوحي التشريعي اختتم ، ولكن العلم به والفهم له اختصاص الهي يبينه الحق للخلق فهم العلماء باللّه حقيقة .
يقول ابن عربي :
« . . . ان الامر الذي كنى عنه الحق بأنه بينه لك من عنده ، هو سفير من اللّه ان قلبك من خفي غيوبه ، مختص بك من حضرة الخطاب الإلهي والتعريف من اللّه ان من عنده ، فخذ به وانظر ما يقبله فاقبله 4 . . . كما يفعل صاحب الفكر دليله . . . وصاحب البينة من ربه ، على نور من اللّه وصراط مستقيم ، لا يعلم الأشياء بها . الا على ما تكون عليه الأشياء لا يقبل الشبه » ( ف 2 / 634 ) .
« فهذا الراهب 5 ممن هو على بينة من ربه ، علمه ربه من عنده ما افترضه على شرع نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم على الطريق التي اعتادها من اللّه . وهذا عندنا ذوق محقق