« ان البهائم أمم من جملة الأمم لهم تسبيحات تخص كل جنس ، وجميع ما يظهر من الحيوان من الحركات والصنائع التي لا تظهر الا من ذي عقل وفكر وروية . . . تدّل على أن لهم علما في أنفسهم . . . واما الحيوان ففطره اللّه على العلم به تعالى . . . ذكر [ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] في الصحيح : ان بقرة في زمن بني إسرائيل حمل عليها صاحبها ، فقالت : ما خلقت لهذا وانما خلقت للحرث .
فقالت الصحابة : أبقرة تتكلم . فقال رسول اللّه [ صلى اللّه عليه وسلم ] : آمنت بهذا انا وأبو بكر وعمر . . . فهذه بقرة من أصناف الحيوان قد علمت ما خلقت له ، والانس والجن خلقوا ليعبدوا ، وما علموا ذلك الا بتعريف اللّه على لسان الرسول . . .
فانظر يا محجوب ، اين مرتبتك من مرتبة البهائم . تعرفك 4 ، وتعرف ما يؤول اليه امرك 5 ، وتعرف ما خلقت له وأنت جهلت هذا كله . . . »
( ف 3 / 488 - 489 )
- - - - -
( 1 ) انظر شرح الآية : البيضاوي ج 1 ص 111 .
( 2 ) انظر شرح الآية : البيضاوي ج 2 ص 44 .
( 3 ) وقد افرد ابن عربي بابين كاملين من الفتوحات للكلام على البهائم :
- الباب السابع والخمسون وثلاثمائة : في معرفة منزل البهائم من الحضرة الإلهية ( ج 3 / ص ص 257 - 262 ) .
- الباب الثامن والسبعون والثلثمائة ، في معرفة منزل الأمة البهيمية . . . ( ج 3 ص ص 487 - 493 ) فمن أراد الاستزادة من الموضوع فليراجعهما .
( 4 ) إشارة إلى دابة يقال لها الجساسة تخرج في آخر الزمان فتنفخ فتسم بنفخها وجوه الناس فيرتقم في جبين كل شخص ما هو عليه في علم اللّه ، من إيمان وكفر . اذن البهائم تعرفنا . انظر القصة الفتوحات ج 3 ص 259 - 260 .
( 5 ) إشارة إلى قصة أوردها ابن عربي عن رجل من أهل اللّه ، مرّ بقرب رجل راكب حمارا ، وهو يضرب رأس الحمار حتى يسرع . فقال له : لم تضرب رأس الحمار . فقال له الحمار : دعه ، فإنه على رأسه يضرب . اذن ، البهائم تعرف ما تؤول اليه الأمور . - انظر ف ج 3 ص 489 -
- - - - -
المعجم الصوفي — صفحة 221
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٢٢١