68 - أوّل - اخر
في اللغة :
« الهمزة والواو واللام أصلان : ابتداء الامر ، وانتهاؤه . اما [ الأصل ] الأول : فالأول ، وهو مبتدأ الشيء . . . فاما الأوائل فمنهم . . . والأصل الثاني . . . آل ، يؤول اي رجع » ( معجم مقاييس اللغة مادة « أول » ) .
« الهمزة والخاء والراء أصل واحد اليه ترجع فروعه وهو خلاف التقدم » ( معجم مقاييس اللغة . مادة آخر ) .
في القرآن :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
1 [ 57 / 3 ] .
يشرح القشيري هذه الآية في كتابه لطائف الإشارات ج 6 ص 99 : « الأول » لاستحقاقه صفة القدم ، و « الآخر » لاستحالة نعت العدم .
و « الظاهر » بالعلو والرفعة . « والباطن » بالعلم والحكمة . ويقال « الأول » فلا افتتاح لوجوده . و « الآخر » فلا انقطاع لثبوته « الظاهر » فلا خفاء في جلال عزه ، « الباطن » فلا سبيل إلى ادراك حقه ، ويقال « الأول » بلا ابتداء و « الآخر » بلا انتهاء ، و « الظاهر » بلا خفاء ، و « الباطن » بنعت العلاء وعز الكبرياء 2 » .
اذن ، في القرآن يأخذ الأول والآخر مفهوما زمنيا يوازي : الأزل 3 والأبد .
عند ابن عربي 4
:
اعتبر ابن عربي أسمي الحق القرآنيين : « الأول » و « الآخر » اسمين اضافيين ، لا حقيقة ذاتية لهما . بمعنى ان مفهومهما لا يظهر ويتضح الا بوجود « الخلق » 5 ، وسوف نرى إلى اي مدى وفق الشيخ الأكبر في جعله الخلق برزخا 6 بين الأول والآخر . . .
* * * * وضع ابن عربي « الخلق » عامة ، ومقصوده من ذلك « الانسان » وسطا بين حقين : فكل صفة يتحقق بها الانسان منبعها حق ( الأول ) ومصبها حق ( الآخر ) . مثلا : وجود الانسان هو وجود عرضي بين وجودين للحق :
وجود سبق وجود الانسان ( الأول ) ووجود انتهى اليه وجود الانسان