يقول ابن عربي :
( أ ) « وليس المؤمن سوى المصدق باحدية الكثرة الإلهية لما هي عليه من الأسماء الحسنى والاحكام المختلفة ، من حيث إن كل اسم الهي يدل على الذات وعلى معنى ما هو المعنى الآخر الذي يدل عليه الاسم الآخر 3 فله العين . فهو مؤمن أيضا باحدية العين كما هو مؤمن بأحدية الكثرة فمن لم يكن له هذا الايمان ، والا فليس هو المؤمن » ( ف 4 / 176 ) .
ويكمل ابن عربي هذا المقطع السابق فيميز بين العالم والمؤمن ، فالمؤمن مقلد لأنه مصدّق للخبر بينما العالم عالم بصدق الخبر ، فيكون العالم مؤمنا بلا شك ، واشترك الكل في نعت الايمان 4 .
« فالرسل والمؤمنون الكمل ما هم واقفون مع ما يعطيهم نظرهم وانما واقفون مع ما يأتيهم من ربهم » ( ف 4 / 181 ) .
( ب ) « فالمؤمن : من أعطى الأمان في الحق . . . المؤمن أيضا من يعطي الأمان نفوس العالم بايصال حقوقهم إليهم ، فهم في أمان منه ، من تعديه فيها [ في حقوقهم ] ومتى لم يكن كذا فليس بمؤمن » . ( 4 / 148 ) .
« فالمؤمن من تساوى خوفه ورجاؤه بحيث انه لا يفضل واحد صاحبه عنده لأنه استعمل كل شيء في محله 5 . . . » .
- - - - -
( 1 ) عند ابن عربي المؤمن هو : سمي اللّه . راجع « سمى اللّه » ، ويظهر هنا كيف ان مضمون كلمة مؤمن انتقلت من التصديق إلى اعطاء كل ذي حق حقه ، وهذه صفة الهية . لأنه قال تعالى :
« قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
[ 20 / 50 ] إذ يستند ابن عربي إلى هذه الآية لبيان اعطاء كل ذي حق حقه .
( 2 ) والمؤمن واهب الأمن ، أو المؤمن من عذابه من أطاعه ، أو الذي أمن الخلق من ظلمه فهو مشتق من الأمن .
( 3 ) راجع « حقيقة الاسم » بالنسبة للمسمى في مادة « اسم » .
( 4 ) راجع الفتوحات ج 4 ص 176 وص 207 .
( 5 ) جملة ابن عربي هنا أراد بها الحياة الدنيا ، فالمؤمن في الحياة الدنيا من لا يغلب رجاؤه على خوفه لئلا يفرط في حق اللّه ، ولا يغلب خوفه على رجائه لئلا ييأس من رحمة اللّه ، وكلتا الحالين
- - - - -