الفاعل الحقيقي من خلف حجب الاشخاص . مثلا في قوله تعالى :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
[ 8 / 17 ] ، ان « الفعل » الظاهر من المخلوقات هو في الواقع « فعل » للّه . ويد اللّه : أيدي الأكوان مع اختلاف الأعيان ، فهي :
أحدية وصف ، وليس أحدية عين .
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ »
[ 48 / 10 ] .
انظر بشأن موقف ابن عربي الكلامي من الصفة الإلهية وعلاقتها بالذات : « الصفة » في هذا المعجم .
يقول ابن عربي :
1 - اليد : إشارة صفاتية « . . . فيد اللّه ، وهو القوة ، مع الجماعة » ( ف 4 / 445 ) .
« قسم [ تعالى ] الصلاة بينه وبين عبده . . . فجزء منها . . . من أول الفاتحة إلى يوم الدين ، فهذا بمنزلة اليد اليمنى من العبد لان القوة للّه جميعا فأعطيناه اليمين ، والجزء الآخر مخلص للعبد . . . فهذا الجزء بمنزلة اليد اليسرى وهي الشمال فإنه الجناب الأضعف » ( ف 3 / 379 ) .
2 - أحدية الوصف « واما قوله :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ »
[ 8 / 17 ] فقد أثبت لك ما رميت ، ودلّ قوله :
« وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
[ 8 / 17 ] على أمر يستوي فيه البصير والأعمى ، فيد اللّه : أيدي الأكوان وان اختلفت الأعيان . . . » ( ف 4 / 335 ) .
* * * * أثبت الحق في القرآن لجنابه تعالى : يدا [
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( 48 / 10 ) ] ، ويدين [
« ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
( 38 / 75 ) ] .
وقد بينّا في المعنى السابق مضمون « اليد » على أنها : القوة . فلماذا أثبت تعالى لجنابه « اليدين » و « أحدية الوصف » تأبى هذه الثنائية في المصدر ؟
يرفع ابن عربي هذا الاشكال بربطه بين « اليدين » وخلق الانسان .
فالانسان وحده عند ابن عربي - متتبعافي ذلك القرآن - هو المخلوق باليدين .
اذن « صفتين » هما في الواقع : الأسماء المتقابلة في الحضرة الاسمائية . فالحق تعالى خلق الانسان بيديه ، اي اظهر فيه كمالات أسمائه وصفاته المتقابلة ( جلال -