وهذا ما يميزها عن ثمرات السلوك الصوفي وأنواع القرب الأخرى . إذ المجاهدة باعمالها تنتج : علما وحالا ومقاما [ انظر « سلوك » ] ؛ يخيل للباحث هنا ، أو للمسلم العادي ، انها مظاهر الولاية وهي في الواقع مظاهر « الصلاح » و « السلوك » ليس الا . اما « الولاية » فهي - ان أمكن التعبير بلغة الدولة - ، أشبه بمراسيم تعيين اسمية : فلان . . . فلان . . . أوليائي . بعد التعيين ، يتولاهم اسم الهي خاص أو صفة الهية تقوم بهم ، إنهم : للحق .
يقول ابن عربي :
« . . . إشارة « الولي » في اللفظ : « لي » . ومن كان « له » فقد بلغ امله ، فما حكم به الولي في الخلق ، أمضاه الحق . . . » ( ف 4 / 376 ) .
« . . . وقال عليه السلام : ان أولياء اللّه هم الذين إذا رآوا ذكر اللّه . وسموا أولياء اللّه : لقيام هذه الصفة ، التي تولاهم اللّه بها ، بهم . . . » ( ف 4 / 118 ) .
يبين النص الأول أهمية النسبة : للّه ، ونجد ما يؤيد ذلك في الحديث الشريف الذي رواه البخاري عن ابن هريرة . قال :
« قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « ان اللّه قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه . وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه . فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به . ويده التي يبطش بها . ورجله التي يمشي بها . وان سألني لا عطينه .
ولئن استعاذني لأعيذنه . وما ترددت في شيء انا فاعله ترددي في نفس المؤمن يكره الموت وانا اكره مساءته » .
فالحق عز وجل لم يقل : من عادى وليا فقد . . . وانما قال : من عادى لي وليا . فهذه ال « لي » تثبت النسبة الخاصة للحق . فالولي : يخص الحق ، له . ثم يتدرج هذا الحديث مبينا أهمية القرب الإلهي . هذا التقرب بالنوافل الذي أورث : حب الحق ، وما يتبع حب الحق من قيامه عن العبد : مقامه . [ انظر « قرب النوافل » ] .
* * * * يجعل ابن عربي « الولاية » متأثرا في ذلك بالترمذي هي الفلك المحيط العام ، ويسميها : النبوة العامة التي لا تشريع فيها في مقابل النبوة الخاصة [ نبوة
المعجم الصوفي — صفحة 1235
مساهمون: سعاد الحكيم
ص١٢٣٥