« وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً »
[ النساء / 119 ] .
« وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ، وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً »
[ النساء / 75 ] .
« وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً »
[ الكهف / 17 ] .
عند ابن عربي :
ان صورة « الولاية » وصلت إلى ابن عربي مكتملة الملامح . فقد نشأت في محيط المجتمع الاسلامي الأول ، متمثلة في الأحاديث الشريفة التي وصلتنا والمتضمنة : مظاهر القرب الإلهي لبعض الصحابة ، من نصرة ورضى وخرق عادة 1 . ولم يهتم الأوائل في صدر الاسلام بربط هذه المظاهر بمفهوم الولاية بل كانت تظهر تلقائيا دون طلب منهم ، وينحصر دورهم في : التنبه إليها وتناقلها .
وبدايات التنظير لمرتبة الولاية ظهرت مع الفكر الشيعي في شخص « الامام » فالامامة أبرزت أنماط خاصة من « الاشخاص » وجدت لها صدى مع تفتح الفكر الصوفي . مما دعا الكثير من المفكرين إلى الاهتمام بأوجه الشبه والعلاقة بين التصوف والتشيع في الولاية والإمامة 2 .
وبدأت فكرة الولاية مع متصوفة القرنين الثاني والثالث الهجريين ، تتلمس طريقها إلى الظهور مع : الفضيل بن عياض ( ت 187 ه ) . معروف الكرخي ( ت 200 ه ) ، الجنيد ( ت 297 ه ) ، المحاسبي ( ت 243 ه ) ، ذي النون المصري ( ت 245 ه ) ، البسطامي ( ت 261 ه ) 3 . ولم تتأكد إلا في جرأة حكيم ترمذ ، الذي جعلها محور فلسفته الصوفية ، وقطب معظم انتاجه ؛ وكان ذلك ظاهرا حتى في أسماء كتبه أمثال : « علم الأولياء » ، « ختم الأولياء » ، « سيرة الأولياء » وهذا الاهتمام من الترمذي بالولاية أدى به في النهاية إلى أن تصوفه بكامله ليس سوى : نظرية متكاملة في الولاية .
ومع ظهور السلوك الصوفي والتسليك بعد القرن الثالث الهجري ، اخذت الولاية أهمية خاصة من حيث إنها أضحت الهدف المعلن ، وغير المعلن ، لسلوك السالكين 4 .
وهكذا وصلت « الولاية » إلى ابن عربي مثقلة بتأثير : القرآن والحديث ، والإمامة الشيعية ، والتصوف النظري والسلوكي ، وطرق علم الكلام 5 .
والأهم من هذا كله : نظرية الترمذي في الولاية .