« تشكلت [ الكلمة المقولة ] في الهواء ملكا مسبحا يعرف أمه وهو القائل ، ولا يعرف له أبا ، ماله نسب يعرفه سوى الذي تكوّن فيه . . . »
( ف 4 / 203 ) .
« ورأى [ التابع 2 في معراجه الروحي ] في هذه السماء [ السماء الوسطى - الرابعة ] غشيان الليل النهار 3 ، والنهار الليل ، وكيف يكون كل واحد منهما لصاحبه ذكرا وقتا وأنثى وقتا . . . وما يتولد فيهما من المولدات بالليل والنهار ، والفرق بين أولاد الليل وأولاد النهار ، فكل واحد منهما أب لما يولد في نقيضه ، وأم لما يولد فيه . . . » ( ف 2 / 276 ) .
* * * * الام هي الجامعة الكلية لكل ما يظهر في المولود - والحاكمة على مجموع ما هي امّ له . يقول ابن عربي :
( 1 ) « فالأم هي الجامعة الكلية » ( ف 1 / 111 )
« الأم هي الجامعة ومنه أمّ القرى ، والرأس أمّ الجسد ، يقال أمّ رأسه لأنه مجموع القوى الحسية والمعنوية كلها التي للانسان ، وكانت الفاتحة أما لجميع الكتب ، اي المجموع العظيم الحاوي لكل شيء . . . » ( ف 2 / 134 ) .
( 2 ) « فليس في امّ الكتاب 4 [ هنا الفاتحة ] آية غضب بل كلها رحمة وهي الحاكمة على كل آية في الكتاب لأنها الام . . . » ( ف 3 / 551 )
* * * * الام هي المؤثر فيه في مقابل المؤثر ( أب ) ، والصفة العاملة في مقابل الصفة العالمة ( أب ) ، والقابل بالنسبة للفاعل ( أب ) .
« وكل مؤثر فيه أم . . . » ( ف 1 / 138 ) .
ولكن لا يكفي ان يتأثر الموجود ليكون أما ، بل هو في هذه الحالة أنثى فقط ، وليكتسب الأمومة لا بد من الولد ، فالامومة مرتبطة ارتباطا وثيقا بوجود الأبوة والبنوة ، فالولد يعطيها اسم الام . يقول شيخنا الأكبر :
« فالصفة العلامة [ العالمة ] أب فإنها المؤثرة ، والصفة العاملة أم فإنها المؤثّر فيها . . . فان النجار المهندس إذا كان عالما ولا يحسن العمل فيلقي ما عنده على سمع من يحسن عمل النجارة . . . فكلام المهندس : أب ، وقبول السامع : أم ، ثم يصير علم السامع أبا ، وجوارحه أما . . . » ( ف 1 / 140 ) .
المعجم الصوفي — صفحة 115
مساهمون: سعاد الحكيم
ص١١٥