( ب ) ان « الولاية » تفهم عامة منسوبة إلى هذا النمط من الرجال الذين مارسوا التدين والتقوى والورع ، فظهرت عليهم من الآثار ما لفت نظر العموم ، فخصوهم بالألقاب ومنها : « الولي » ، التي تجد جذرها القرآني في الآية
« أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . . »
[ 10 / 62 ] ففصلت « الولاية » عن « النبوة » وحصرت بالأتقياء من البشر من غير الأنبياء .
على حين ان ابن عربي جعل « الولاية » كالنبوة : مرتبة وجودية لها خصائص مميزة تتحقق في الأنبياء المرسلين ، والأنبياء غير المرسلين ، والأتقياء من عامة المسلمين .
فالولاية بهذا المضمون هي ما أشار اليه : بالنبوة العامة ، فموسى وعيسى مثلا عليهما السلام هما : أولياء - في نسبة تختلف عن النسبة ، التي يطلق من اجلها عليهما لفظ : « أنبياء » . وهكذا . .
ولنحاول الآن ان نحصر بنقاط جملة مفهوم ابن عربي للنبوة :
* * * * أشار ابن عربي إلى « النبوة » بمعناها اللغوي السابق ، اي : الرفعة ؛ يقول :
« . . . واما النبوة ، التي هي غير مهموزة ، فهي : الرفعة . ولم يطلق على اللّه منها اسم [ لا يتسمى عز وجل بالنبي ] ولها في الاله اسم : رفيع الدرجات . . . » ( ف 2 / 253 ) .
* * * * النبوة : هي الانباء الإلهي والانزال الرباني ، أو التنزل الملكي عموما .
فالنبوة عامة ، بهذه الصفة غير منقطعة تستمر في الظهور بصورتين :
1 - الولاية
2 - الوراثة
ومن ابرز خصائصها انها : دون تشريع ، يحكمها شرع آخر الأنبياء [ محمد صلّى اللّه عليه وسلم ] .
وهنا يستعمل ابن عربي جملة مفردات للإشارة إلى هذه النبوة فيسميها :
النبوة الباطنة ، نبوة عموم ، نبوة الاخبار ، نبوة عامة ، الوراثة النبوية ، النبوة المطلقة ، النبوة السارية ، نبوة الوارث ، نبوة الولي ، النبوة القمرية .
ويطلق ابن عربي هذه الأسماء كلها على « نبوة » غير الأنبياء من : الأولياء