فالامامة هي الولاية نفسها بتعبير آخر . والولاية عند الشيخ الأكبر عالم قائم بذاته كالنبوة له مفرداته الخاصة وتعابيره الاصطلاحية .
( أ ) أثبت ابن عربي في من الواحد امامين : امام ظاهر هو الخليفة الحاكم السياسي ( متفقا في ذلك مع أهل السنة ) وامام باطن هو الخليفة على الحقيقة 12 ، ولكن هذين الامامين لا تنافر بينهما بل يمدّ الثاني الأول 13 ، فالثاني هو ما يسمونه « بالقطب » و « الغوث » و « صاحب الوقت » 14 .
( ب ) وكما أن للولاية ختما ، كذلك الإمامة تختم « بالامام الأكبر » . ولكن الختم له وظيفة في منتهى الأهمية لن نبحثها هنا حتى لا نقع في تكرار فلتراجع في « ختم الولاية » .
وهذا الامام الأكبر هو المهدي أو الإمام المهدي كما يسميه ابن عربي
( ج ) يوازن ابن عربي بين الولاية والإمامة حرفيا تقريبا ، فنجده يشير إلى أن « الامام الاعلى » هو اللّه ، كما سيرد ان « الولي » هو اللّه . وذلك ينسجم مع نظريته القائلة : ان كل شيء في الحقيقة هو اللّه .
اما النصوص التي تثبت ما أشرنا اليه فهي :
( 1 ) «
ان الامام هو الوالي فلا تكنّ * فإنني عالم بما بدا مني
. . . يدعى صاحبها [ صاحب حضرة الإمامة ] عبد الوالي وعبد الولي . وعبد الوالي : هو الذي يلي الأمور بنفسه فإذا وليها غيره بأمره فليس بوال ولا امام ، وانما الوالي والامام هو المنصوب للولاية ، وانما سمّي واليا لأنه يوالي الامر من غير اهمال لامر ما مما له عليه ولاية . . . » ( ف 4 / 305 ) .
« واعلموا ان المبايعة لا تقع الا على الشرط المشروط . . . فقد يبايع شخص على الإمامة 15 وفي غيره تكون العلامة 16 . فتصح المبايعة على الصفات المعقولة . . . فيمد عند تلك المبايعة 17 ، للخليفة الناقص في ظاهر الجنس الخليفة المطلوب يده من حضرة القدس . فتقع المبايعة عليها من غير أن ينظر ببصره إليها 18 . . . » ( عنقاء مغرب ص 62 ) .
( 2 ) « ان اللّه تعالى ذكر الختم المكرّم ، والامام المتبوع المعظّم ، حامل لواء الولاية وخاتمها ، وامام الجماعة وحاكمها . . . فان الإمام المهدي ، المنسوب إلى بيت النبي . . . اماما متبوعا وامرا مسموعا . . . » ( عنقاء مغرب ص 72 ) .