يقول :
« . . . كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته 8 ، فعمّت الإمامة جميع الخلق ، فحصل لكل شخص منهم مرتبة الإمامة . . . ويتصرّف بقدر ما ملّكه اللّه من التصرف فيه . . . » ( ف 3 / 476 ) .
« فما من انسان الا وهو مخلوق على الصورة 9 ، ولهذا عمّت الإمامة جميع الاناسي والحكم في الكل واحد من حيث ما هو امام ، والملك يتسع ويضيق . . .
فالامام مراقب أحوال مماليكه مع الأنفاس ، وهذا هو الامام الذي عرف قدر ما ولّاه اللّه عليه وقدّمه . . . كذلك الامام ان غفل بلهوه وشأنه . . . ولم ينظر من أحوال ما هو مأمور بالنظر في أحواله من رعاياه ، فقد عزل نفسه بفعله ورمت به المرتبة وبقي عليه السؤال من اللّه . . . » ( ف 4 / ص ص 5 ، 6 ) .
« اعلم أن الإمامة هي المنزل الذي يكون النازل فيها متبوعا وكلامه مسموعا . . . وحكم الامام على قسمين : لما كان الامام امامين : ناطق ومضمن نطقا ، وصادق ومودع صدقا كالامام الذي هو الكتاب الصحيح . . . وفي كل أمة . . . نذير من جنسها على حسب نفسها ، ولا بد من اتخاذ الامام المتبع في الشيء الذي قدم له واتبع ، فان نازعه آخر هلك ، لو كان فيهما آلهة الا اللّه لفسدتا فقد قرن الفساد بالاشتراك . . . وإمام الصلاة : إمام فيها على أركانها ومبانيها . . . » ( عنقاء مغرب 60 - 61 ) .
« كذلك هذه النشأة الانسانية . . . فيها أيمة كما فيها أمم . . . والروح الفكري امام ، والروح العقلي امام 10 ، والحواس أئمة ، ولكل امام من هذه الأئمة أمة والامام الأكبر . . . القلب . . . » ( عنقاء مغرب 62 ) .
نلاحظ من النصوص السابقة ان كلمة « امام » أصبحت لفظا خاليا من قوته الرمزية إلى شخص الامام المقصود . واكتفت بان تنسب إلى ما تؤمه ، اي تحولت إلى اسم لا يعرف الا بإضافته إلى مأموميه 11 .
* * * * لا يظل ابن عربي على نظرته الشاملة إلى الإمامة ، بل يذرها في أيدي العامة من قارئي كتبه ، ساترا بها حقيقة رؤيته للإمامة .
ولكن ، لكي نفهم « الإمامة » و « الامام » عنده ، يجب الّا نتوقع بحثا كلاميا في الإمامة ، كما جرت العادة ، بل رؤية صوفية .
المعجم الصوفي — صفحة 103
مساهمون: سعاد الحكيم
ص١٠٣