يحتجب بالكثرة عن شهود الوجه الواحد الأحد ، كما لا يحتجب بكثرة المرائي عن شهود الوجه الرّائي . ولا تزاحم في شهود الكثرة الخلقيّة . وكذا لا تزاحم في شهود أحديّة الذّات المتجلّية في المجالي كثرتها ( الجرجاني ، ص 113 ) .
ذو العين : ذو العين هو الذي يرى العين ظاهرا ، والخلق باطنا . فيكون الخلق عنده مرآة الحقّ لظهور الحقّ عنده واختفاء الخلق فيه اختفاء المرآة بالصّورة « 1 » ( الكاشي ، ص 163 ) .
ذو مصّة : يمصّ أي يأخذ العلم من الحجّة ( التّهانوي ، ص 669 / 1330 ) .
الذّوق والشّرب :
1 - الذّوق ابتداء الشّرب . قال ذو النّون رحمه اللّه : « لمّا أراد أن يسقيهم من كأس محبّته ذوّقهم من لذاذته وألعقهم من حلاوته » . قال القائل في هذا المعنى :
يقولون ثكلى ومن لم يذق * فراق الأحبّة لم يثكل
( الطوسي ، ص 449 ) .
2 - وأوّل ذلك الذّوق ، ثمّ الشّرب ، ثمّ الرّيّ . فصفاء معاملاتهم يوجب لهم ذوق المعاني ، ووفاء منازلاتهم يوجب لهم الشّرب ، ودوام مواصلاتهم يقتضي لهم الرّيّ .
فصاحب الذّوق متساكر ، وصاحب الشّرب سكران ، وصاحب الرّيّ صاح . ومن قوي حبّه تسرمد شربه . . .
ومن صفا سرّه لم يتكدّر عليه الشّرب ، ومن صار الشّراب له غذاء لم يصبر عنه ولم يبق دونه ، وأنشدوا :
« إنّما الكأس رضاع بيننا * فإذا ما لم تذقها لم نعطش »
وأنشدوا :
« عجبت لمن يقول ذكرت ربّي * فهل أنسى فأذكرها ما نسيت »
« شربت الحبّ كأسا بعد كأس * فما نفد الشّراب ولا رويت »
( القشيري ، ص 39 ) .
3 - الذّوق مثل الشّرب ، ولكنّ الشّرب لا يستعمل إلّا في الرّاحات ، والذّوق يحسن للمشقّة والرّاحات ، كأن يقول قائل : « ذقت الخلاف ، وذقت البلاء ، وذقت الرّاحة » .
فكلّ هذا يصحّ . وحين ذكر الذّوق قال :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
« 2 » وفي موضع آخر قال :
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
« 3 » ( الهجويري ، ص 636 ) .
4 - الذّوق إيمان ، والذّوق لأرباب البواده ( السّهروردي ، ص 529 ) .
5 - الذّوق أوّل مبادئ التّجلّيات الإلهيّة ( ابن عربي ، ص 6 ) .
6 - الذّوق هو أوّل درجات شهود الحقّ بالحقّ في أثناء البوارق المتوالية عند أدنى لبث من التّجلّي البرقيّ . فإذا زاد وبلغ أوسط مقام الشّهود ، يسمّى شربا . فإذا بلغ النّهاية يسمّى ريّا ، وذلك بحسب صفاء السّرّ عن لحوظ الغير ( الكاشي ، ص 162 ) .
7 - الذّوق : وهي قوّة منبثّة في العصب المفروش على جرم اللّسان تدرك بها الطّعوم بمخالطة الرّطوبة اللّعابيّة في الفم بالمطعوم ووصولها إلى العصب . والذّوق في معرفة اللّه ، عبارة عن نور عرفانيّ يقذفه الحقّ بتجلّيه في قلوب أوليائه يفرّقون به بين الحقّ والباطل ، من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب أو غيره ( الجرجاني ، ص 112 ) .
8 - الذّوق السّكر الذي يطرأ على العاشق بعد تذوّق شراب العشق ، والشّوق الذي يطرأ بعد استماع كلام المحبوب ومشاهدة وجهه ، ويصير العاشق حينذاك عاجزا في حالة وجد ويصبح من الوجد ثملا لا يشعر ، فيصير في حالة محو مطلق ، ومثل هذه الحال تسمّى ذوقا . والذّوق أوّل درجات شهود الحقّ بالحقّ في أقصر وقت ، مثل البرق فإذا توقّف ساعة وصل إلى وسط مقام الشّهود ( التّهانوي ، ج 2 ، ص 321 ) .
هامش
( 1 ) كذا أيضا في التّعريفات ، ص 113 .
( 2 ) سورة الدّخان ، الآية 49 .
( 3 ) سورة القمر ، الآية 48 .