الحيّ وحياته هي الحياة التّامّة ، فلا يلحق بها ممات .
والخلق من حيث الجملة موجودون للّه ، فليست حياتهم إلّا حياة إضافيّة ولهذا التحق بها الفناء والموت ( الجيلي ، ج 1 ، ص 49 ) .
2 - الحياة تجلّي النّفس وتنوّرها بالأنوار الإلهيّة ، وفي تفسير قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
« 1 » إنّ المراد من الموتى عند أهل التّصوّف القلوب المحجوبة عن أنوار المكاشفات والتّجلّي ، والإحياء عبارة عن حصول ذلك التّجلّي والأنوار الإلهيّة .
قال الجنيد : « الحيّ من تكون حياته بحياة خالقه لا من تكون حياته ببقاء هيكله » . ومن يكون بقاؤه ببقاء نفسه فإنّه ميّت في وقت حياته ، ومن كانت حياته به كان حقيقة حياته عند وفاته لأنّه يصل بذلك إلى رتبة الحياة الأصليّة ، قال تعالى :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
« 2 » ( التّهانوي ، ج 2 ، ص 170 ) .
الحياة الدّنيا : الحياة الدّنيا هي ما يشغل العبد عن الآخرة ( الجرجاني ، ص 100 ) .
الحيرة :
1 - والحيرة بديهة ترد على قلوب العارفين عند تأمّلهم وحضورهم وتفكّرهم تحجبهم عن التّأمّل والفكرة ، قال الواسطيّ رحمه اللّه : « حيرة البديهة أجلّ من سكون التّولّي عن الحيرة » ( الطوسي ، ص 421 ) .
2 - الحيرة الأولى في أفعاله به ونعمه عنده ، فلا يرى شكره نعمة يجب عليه شكرها ، ولا يرى أفعاله أهلا أن يقابله بها استحقارا لها ، ويراها واجبة عليه ، لا يجوز له التّخلّف عنها . وقيل قام الشّبلي يوما يصلّي ، فبقي طويلا ، ثمّ صلّى ، فلمّا انفتل عن صلاته قال : « يا ويلاه إن صلّيت جحدت ، وإن لم أصلّ كفرت » . أي جحدت عظم النّعمة وكمال الفضل حيث قابلت ذلك بفعلي شكرا له مع حقارته . ثمّ أنشد :
الحمد للّه على أنّني * كضفدع يسكن في اليمّ
إن هي فاهت ملأت فمها * أو سكتت ماتت من الغمّ
والحيرة الأخيرة أن يتحيّر في متاهات التّوحيد ، فيضلّ فهمه ويخنس عقله في عظم قدرة اللّه تعالى وهيبته وجلاله . وقد قيل : « دون التّوحيد متاهات تضلّ فيها الأفكار » ( الكلاباذي ، ص 137 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 260 .
( 2 ) سورة يس ، الآية 70 .