الحائريّ اليزديّ أعلى الله تعالى مقامهما في جمع من الحاضرين ، فقال في تعجّب ودهشة : ما هذه المطالب التي نجدها في كتب السيّد محمّد الحسين ؟ إنّنا نعرف العلّامة بالصدق والحقّ ، ونعرف المرحوم آية الله السيّد جمال الدين بصدق القول الذي لا شكّ فيه .
وممّا يثير العجب أنّ السيّد محمّد الحسين ينقل عن هذين الجليلين المعظّمين بلا واسطة ؛ ونحن لا نشكّ في صدق كلامه ، فكيف إذاً لم تطرق هذه المطالب أسماعنا حتّى الآن ؟ ! وكيف لم نطّلع عليها من قبل ؟ !
إذا كان أمثال العلّامة مجهولًا في الحوزة ، أنتوقّع معرفة أمثال الحدّاد ؟
لقد كان الحقير يعود يوماً من الحرم المطهّر لثامن الأئمّة عليهم السلام ، فشاهدتُ من بعيد في أحد ممرّات الحرم القريبة من الشارع المدعو ب - « بالا خيابان » شيخاً ضعيفاً متهالكاً يرتدي نظّارات سميكة وقد شاب شعر رأسه ولحيته ، وهو يسير بوقار واحترام آتياً صوب الحرم المطهّر للتشرّف بالزيارة .
ولم نشخّص بعضنا من بعيد ، لكنّنا حين اقتربنا من بعضنا فقد اعتنقنا وقبّل أحدنا الآخر .
سألتُه : ألستم الحاجّ الشيخ عبد الحسين الوكيليّ ؟ فقال للحقير فوراً : ألستم السيّد محمّد الحسين الطهرانيّ ؟
وكان ذلك باعثاً على العجب ، لأنّ آخر لقاء للحقير معه - خلال زيارته - حصل في زمن لم يكن الشيب قد تسرّب إلى رأسه ولحيته أو إلى رأسي ولحيتي ولو بشعرة واحدة ، وقد انقضى على ذلك حتّى الآن بحمد الله ومننه وآلائه زمنٌ طويل بحيث لم تعد تُرى في رأسه ولحيته ولا في رأسي ولحيتي شعرة سوداء واحدة ، وقد صارت نظّارتي سميكة أنا الآخر ؛ لذا فإنّ عدم تشخيصنا لبعضنا البعض من بعيد ثمّ تعرّف أحدنا على الآخر من قريب ومعانقتنا لبعضنا وإبداء مشاعر المحبّة من جانب الحقير والكرامة